الفصل التاسع عشر من رواية روضتنى بقلم اسماء المصرى

الفصل التاسع عشر روضتنى

ابتلعت ريقها وردت فورا:
-حالا أهو هلبس.

صرخ بها بغضب:
-أنا لسه هستنى لما تاخدي شاور وتلبسي يا ياسمين؟

بللت طرفي شفتيها وقالت بتوتر:
-خلاص يا فارس هلبس على طول ولما ارجع ابقى آخد الشاور….

قاطعها عن استكمال حديثها بحدة رهيبة وصوت عال:
-هتخرجي من البيت جُنب؟ انتي اتهبلتي في عقلك ولا ايه؟

شعرت بالخجل والحرج من حديثه فردت بتلعثم:
-دقيقه وهكون قدامك.

صوته العالي وحركته المتوترة برفقة صوت بكاء الرضيعة خلقت حالة من الذعر استيقظ على اثرها من يمكثون معه، وكان أولهم رفيق دربه الذي خرج من غرفته ليجد فارس يحمل رضيعته يهدهدها محاولاً اسكاتها وتهدأتها بصوت عميق وهادئ:
-اهدي يا حبيبتي، بابي معاكي.

سأله بفضول رافعا حاجبيه لاعلى:
-في ايه يا فارس؟

رد وهو يتحرك صوب الدرج:
-چاسمين حرارتها عاليه اوي، بقولك تعالى أنت معايا المستشفى .. ياسمين بتتدلع وأنا اعصابي مش متحمله عياط البنت كده.

أومأ له وتحرك معه لأسفل فسأله الأول:
-هتيجي معايا بالترننج؟

أومأ مبتسما وموضحا:
-عادي يعني في كتير بيخرجوا بيه، انا مش رايح اجتماع يا ابو بدله انت.

لم يكن في حالة مزاجية تجعله يضحك على مزاح رفيقه خفيف الظل؛ فتحرك معه صوب الباب الخارجي، ولكن أوقفه صوتها النازل من أعلى بلهفة ترتدي زي رياضي وعاقصة لشعرها المبلول بكومة منمقة:
-أنا جهزت.

خرجوا ثلاثتهم متجهين للمشفى فاستقبلهم مراد الذي كان مناوبا بذلك الوقت؛ فحمل الرضيعة عن فارس الذي لم يتركها للحظة واحده وقال بهدوء:
-اهدوا مفيش حاجه، دينا كلمتني وانا استدعيت الدكتور بتاعها وجاي في الطريق، وهو طمني إن ده أثر جانبي طبيعي جدا لنقل الدم، فياريت تهدوا كده وبلاش توتر.

بكت ياسمين ونطقت بكلمات عفوية وحزينة:
-أنا اهملتها خالص من ساعة الحفلة، بس غصب عني والله.

مسح فارس على ظهرها برقه وسحبها داخل حضنه وتكلم بحب:
-اللي حصل اخل بتوازن العيله كلها يا ياسمين، والحمد لله انك فوقتي ومن انهارده تركزي مع الولاد تاني… مفهوم؟

اومأت له ومكثوا بالمشفى حتى حضر الطبي مسعفا الرضيعة ولم يغاد احدا منهم حتى انخفضت حرارتها مجددا فعاد فارس برفقة زو جته واخوه الروحى.

وصلا لعشهما فتحركت تحمل رضيعتها لداخل جناحهما وجلست على الفراش تحتضنها وتبكي فاقترب منها وربت عليها موأزرا:
-حبيبتي اهدي، خلاص الدكتور طمنا وإن شاء الله هتبقى كويسة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *