الفصل الخامس عشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد
الفصل الخامس عشر من رواية عطر سارة

بالمشفي..
خرج معتز من غرفة والدته والدموع متعلقة بعينيه، كان محمود ينتظره بالخارج أقترب معتز منه بخطوات مهزوزة وقال:
_ مش عايزة تشوف غيرك يا بابا ادخل لها..
من أي أنواع البشر هي وكيف كان لا يراها من قبل بصورتها الحقيقية ؟!.. وضع يده على رأس معتز وقال بقوة:
_ عايزك تبطل عياط وتبقي راجل أنت مش عيل صغير عشان تعيط..
حدق به معتز بضياع وقال:
_ مش عايزاها تموت دلوقتي نفسي أشبع منها شوية..
_ عايدة هتبقي كويسة وهتشبع منها هسفرها برة لو هنا مش نافع هعمل اي حاجة عشانك يا معتز بس خليك كويس خليك واقف قدام عيني..
أومأ إليه معتز وجلس على أقرب مقعد مردفاً:
_ أرجوك يا بابا خليك جانبها الأيام دي، أمي قالتلي أنك مش بتحبها زي الأول وهي نفسها تموت في حضنك أرجوك..
تلعب منه لعبة حقيرة وتعلم أنها الفائزة، دلف إليها وجدها تنظر للباب منتظرة قدومه، وقف أمامها وقال:
_ عايزة توصلي لايه بالظبط يا عايدة ؟!..
تحبه يا ليته يعلم إنها لا ترغب سوا حبه، عضت على شفتيها بتعب وقالت:
_ عايزاك أنت لو هموت عايزة أموت في حضنك، عارفة إني عملت حاجة وحشة في سارة وأنت بتحبها بس ده حقي يا محمود أنت جوزي وهي أخدتك مني، صح كنت عايش معايا زي الأخوات بس كنت راضي اشمعنا لها جات نسيت عايدة وحبك ليها، قولي يا محمود مش فاكر أي حاجة حلوة كانت بنا في يوم تشفع ليا ؟!..
أكيد يتذكر بينهما الكثير، طفلة مراهقة شباب كل تلك المراحل عاشها مع عايدة، تنهد بتعب وقال:
_ في ألف حاجة تشفع لك يا عايدة، كل حاجة حصلت منك مع سارة كنت مسامحك فيها وبقول من حقها غيرانه إلا حاجتين لعبك في دماغك معتز لدرجة أنك خلتيه يبص لمرات أبوه واتفاقك مع جوز أختها، طلعتي برة حدود غيرة الستات يا عايدة وهان عليكي إبنك وشرف جوزك، وقفتي معاكي دلوقتي عشان الذكريات إللي بتقولي عليها وعشان أنتِ أم معتز..
خسرته مهما حاولت لن يعود لها، وكيف سيعود لمرأة على فراش الموت ويترك فتاة جميلة بعز شبابها؟!.. حركت رأسها تقبل أخيرا للنهاية مردفة:
_ ماشي وانا راضية بالحتة الصغيرة إللي عطفت عليا وخلتها عشاني في قلبك، بس وحياة سارة عندك يا محمود عايزة أموت جوا حضنك…




