الفصل التاسع عشر من رواية روضتنى بقلم اسماء المصرى
الفصل التاسع عشر روضتنى

الفصل التاسع عشر
#روضتني
#أسماء_المصري
وخزات حادة شعر بها تقطع أوصاله وهو يجاهد حتى لا يفقد الوعي مرة أخرى متحاملاً على نفسه ومتحملا أكبر قدر من اﻷلم الذي يسري بعروقه ناظراً أمامه لعائلته المقيدة أيضا ومعصوبة الأعين، فقدان الوعي ربما يكون راحة ورفاهية هو لا يملكها بتلك اللحظه؛ فكلما حدث وفقد وعيه يجد الأستجواب الذي يصحبه تعذيب قد تحول إما لأخيه أو لوالدته؛ فحاول جاهداً أن يتحمل لأقصى طاقته.
أحيانا يفاجئنا جـ ـسدنا بقوته التي نختبرها معه وقت الأزمات، وها هو جـ ـسده يتحمل مآسي تلك المرة تفوق الحد؛ فهو هنا منذ عدة أيام وربما أشهر؛ فقد فقد طاقته على حصرها، لا يعلم ليله من نهاره ولا نومه من يقظته؛ فقد تشوش لديه كل شيئ وقارب على الإنهيار.
تكلم أخيراً بعد أن شعر بنفسه على وشك فقدان وعيه من جديد متوسلاً من أمامه:
-كفايه ارجوك، إحنا قولنالكم كل حاجه نعرفها عن بابا وعيلة الفهد كلها.
اتسعت بسمة ذلك الرجل الواقف أمامه يرتدي بدلة سوداء باهظة الثمن، ورائحة عطره استطاعت النفاذ لأنف هؤلاء ليفيقوا من اغمائاتهم المؤقته؛ فرد عليه بنبرة ساخرة:
-كنت بتظن انو أنا مغفل وما بعرف باتفاءك مع فارس الفهد مو هيك؟
ابتلع مرارة حلقه ورد وهو يزرف عبراته رغما عنه من شدة الألم:
-صدقني يا غسان بيه انا معرفش حاجه غير اللي قولتها، وفارس أهو عندك روح خد حقك منه زي ما انت عايز .. أنا وامي وأخويا ملناش دخل لا بيه ولا بالعيلة دي كلها من زمان.
اقترب غسان منه بخطوات بطيئة وقال بصوت حاد:
-أبوك وقت كان يشتغل معنا كسب كتير مصاري من خيرنا وباﻷخير خانا، ولا ءلك اتركني اتكلم معك بالمصري حتى تفهم عليا، انا معي تارين لعيلة الفهد مش بس تار مع أبوك واللي أنا ناوي آخده منك انت واخوك.
صر على أسنانه وهو يضيف:
-معي كمان تار مع فارس الفهد ابن عمك واللي بسببه فقدت مركزي بالمنظمه لمجرد كشفه لأبوك بالشكل ده.
رمقه بنظرة مغتاظه وهتف:
-وحتى وقت بعتكم على مصر كنت متأكد انكم مش اهل للثقه عشان كده حطيت وراكم عيون تراقبكم وعرفت باتفاءكم معه.
حاول يزن التحدث فخرج صوته مبحوحاً:
-يا غسان بيه ارجوك افهمني، شخصية فارس كده وبيعرف من نفسه حاجات بتفاجئك انه عارفها … أنا مخنتش الثقة بتاعتك، بس هو كان عارف بكل حاجه وطب عليا أنا وآسر وقالنا أنه كاشف كل حاجه، وفي النهاية أنتوا قدرتوا تفاجئوه باللي حصل يبقى أنا وعيلتي هنا بنعمل ايه؟





