الفصل الخامس عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس عشر طمس الهوية

ابتسم بزاوية فمه وهو يسألها:
-وعمك محمود؟
أجابته محركة رأسها باللإيجاب:
-أيوووه، عمي محمود وعمي أحمد، واحد لازم يقف مع ابنه عشان هو ابوه والتاني هيقف مع أخوه فأنت هتأذيهم مش كده؟
صمت فاقتربت منه تمسد وجهه براحتها الناعمة:
-فااارس، بلاش تكييل بمكيالين وزي ما سامحت اللي منك مره واتنين على أذيتي أنا وولادك فمش هقولك سامح شادي بس خد حقك صح، خد حقك بالقانون وابعد أهلى عن الحرب دي.
ظل ناظرا لها بعمق عينيها التي يتوه بهما فابتسمت وهي تمسك راحته وتسأله:
-فارس الفهد الجديد، الراجل اللي بيصلي ورايح لبيت ربنا مش هيأذي ناس ملهاش ذنب عشان ينتقم من واحد كل هدفه انه يفرقنا عن بعض.
عقب عليها وهو مطبقا على أسنانه:
-قولي لنفسك، طالما فاهمه إن هدف شادي أنا وأنتي مش مازن ولا حتى جنى، ليه بتاخدي مني موقف على عصبيتي؟
ارتعشت شفتيها ولم تجب وتحركت من أمامه تستند على المكتب فذهب وراءها ووقف يسألها بحيرة:
-قررتي ايه يا ياسمين؟ هتكملي المشوار معايا ولا هتنزلي من نص الطريق؟
ردت وهي تسحب أنفاسها بداخلها:
-انا بحبك، وهفضل معاك طول ما انت بتحبني وعايزني بس بشرط، انك متخبيش عليا تعبك وانتكاساتك عشان نلحقها واللي حصل ده ميتكررش تاني.
رفع حاجبه وزم شفتيه للامام وهو يعقب على حديثها:
-اللي حصل ميتكررش تاني في المجمل ولا بالشكل ده؟ لأن أنا وانتي ساعات بنحب كده واستوديو الرماية يشهد.
ضحكت رغما عنها لتلك الذكرى المثيرة فابتسم هو الآخر ورفع وجهها بسبابته لتنظر له وهمس بغزل:
-سلطانة قلبي وحبي الوحيد، أنا آسف على اللي حصل وإن شاء الله اخرج من المستشفى أحسن من الاول بكتير.
أومأت وهي تبتسم فانحنى مقبلا إياها وهو يهمس:
-هتوحشيني الكام يوم دول.
رددت هي الأخرى:
-وانت كمان.
قبلها تلك المرة قبلة عميقة وحملها ليجلسها على طرف المكتب وهو واقفا أمامها ويده تستبيح جسدها؛ فتمتمت بتمنع وهو يقبلها بشغف:
-فارس، بلاش جنان احنا في العيادة.
ابتعد عنها ضاحكا وهو يعلق:
-مش هيكون جنان اكتر من اللي حصل في قسم البوليس، وبعدين انا رايح المصحة الصبح يعني بقيت مجنون رسمي.




