الفصل الخامس عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس عشر طمس الهوية

استمعت لصوت نحنته وبكاءه ولكنها حقا لن تهتم فقالت بجمود:
-خير!
رد وهو فاقدا لكل معالم الحياة:
-انا محتاجك.
تجعدت ملامحها لتشعر بالتقزز وهي تجيبه:
-أنا ميشرفنيش اعرف واحد زيك، الموضوع خلص بينا يا مالك وكفايه اللي حصل لحد كده.
بكى وانتحب وهو يعتذر لها:
-أنا آسف، آسف عشان مصدقتش إن أخويا اللي مربيني بيخوني وبيكشف عرضي، آسف أني كنت اعمى ووثقت في لحمي ودمي على حسابك بس أنا محتاجك اوي يا نرمين متتخليش عني.
فتحت النافذة ووقفت أمامها فلفحها الهواء البارد، ولكنها شعرت بالراحة لمجرد شعورها بأنها لا زالت تتنفس وردت بألم:
-أنت مش متخيل انا عيشت معاك ازاي الفترة دي، صدقني يا ملك قصتنا انتهت وعمري ما هقدر لا أغفر ولا أنسى، مستحيييل.
ابتلعت ريقها وأضافت:
-حاول انت تنسى وتكمل حياتك، ابعد عني يا مالك ودي آخر مره هنتكلم فيها مع بعض.
صاح وهو يشعر بالتخبط والحزن:
-ايه اللي ممكن اعلمه عشان تسامحيني؟
ردت وهي تتنهد بفروغ صبر:
-ولا حاجه، مفيش حاجه تقدر تعملها صدقني، انساني يا مالك وابعد بقى.
جحظت عينه وهو يصيح بها:
-انت محبتنيش أصلا، لأنك لو حبتيني كنتي سامحتي بس غلطتي إني دخلت العلاقة دي من الأساس وأنا عارف انك لسه جواكي مشاعر لمازن الفهد.
أدارت وجهها ممتعضة من حديثه وهتفت بضيق:
-طيب يا مالك عشان ننهي الكلام، خد عني الفكرة اللي انت عايزها لانه مش مهم بالنسبالي أنت بتفكر إزاي، المهم عندي دلوقتي أنك تبعد عني وبدل ما تشغل وقتك بالتفكير فيا روح اشغل نفسك بحل مشاكل عيلتك بكل المصايب اللي فيها، ولاقي حل لأخوك اللي رباك لانه سبب كل المصايب دي.
أغلقت بوجهه فثارت ثائرته ودخل مجددا للمشفى وهو في قمة غضبه ومر بجوار غرفة أخيه؛ فوجده يحاول تعديل وضع وسادته ولكن حالته الواهنة حالت دون ذلك.
دلف متسائلا:
-عايزني اعملك حاجه؟
أومأ متوسلا:
-اعدلي المخدة أحسن رقبتي وجعتني اوي.
عدل من وضعها وجلس أمامه يسأله:
-أحنا مأخرين التحقيق وأخد اقوالك عشان تقدر تتكلم، بس انا شايفك بتتحسن والمفروض ياخدوا اقوالك عشان الق\ضية تتقفل؛ فانت ناوي تقول ايه؟





