الفصل الخامس عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس عشر طمس الهوية

-بلغيهم اننا نازلين، وحضروا الفطار بسرعه.
ردت الخادمة:
-الفطار جاهز يا باشا.
ارتبكت خوفا من تصرفه مع عائلتها ولكنه تمتم بمزاح:
-كويس انهم جم بنفسهم لاني كنت ناوي اعدي عليهم قبل ما اروح المصحة.
عضت على جانب شفتها وهي تعقب:
-كنت هتروح لهم ليه؟
أجابها وبسمته تزين وجهه:
-كنت عايز اتكلم مع جدك عشان نشوف حل.
لم تصدق ما سمعته منه فاتسعت حدقتيها وهي تنظر له بتفاجئ وظلت بسمته تتسع أكثر وأكثر وهو يقول:
-المهم مش محتاج اقولك طبعا متقوليش لحد اني رايح المصحة.
صاحت معترضة:
-بطل تقول مصحه، انت رايح…
قاطعها مقبلا وجنتها:
-رايح اريح اعصابي يومين، بس هتوحشيني.
أطرقت نظراتها فقبلها من أعلى رأسها وتحرك خارجا:
-يلا عشان عيلتك تحت.
❈-❈-❈
فتحت عينيها فوجدته مثل كل يوم ينام بالأريكة الموجودة بجناحها الشبيه بالجناح الفندقي؛ فتحركت بهدوء حتى لا يستيقظ ويمنعها من الخروج أو من زيارة صغيرها التي لم تره بعد، لدرجة أنها ظنت أن الجميع يتلاعب بها حتى لا يخبروها بعدم نجات الصغير.
فتحت الباب ببطئ وخرجت متوجة للمكان المخصص لرعاية الرضع وطرقت الباب ففتحت احدى الممرضات تبتسم لها وتسألها:
-أقدر أخدم حضرتك بحاجه؟
أجابتها وهي تستند على الحائط بتألم:
-عايزه أشوف ابني.
وافقتها الممرضة لجهلها بشخصيتها أولا وبمجريات الأحداث ثانيا؛ فمسكت راحتها تنظر للطوق البلاستيكي الموضوع على معصمها حتى تستطيع تحديد أي من الاطفال بالداخل هو طفلها وتكلمت على الفور:
-لازم بس تلبسي السكراب وال over head عشان التعقيم.
وافقتها بسرعة ولهفة وفعلت ما طلبته منها ودلفت على الفور بعد أن تجدد الأمل لديها أن طفلها بخير وعافية، لم تأخذ الممرضة الكثير من الوقت لتصل معها لمكان رعاية الصغير ووقفت أمام ذلك الجهاز الزجاجي الموضوع بداخله الطفل وقالت:
-هو بس مش هينفع يخرج دلوقتي من الحضانه عشان الرئة بتاعته مش مكتمله ومحتاج وقت.
أومأت وهي تركز بصرها عليه مبتسمة، ولكنها بكت رغما عنها فربتت عليها الممرضة تطمئنها:
-متقلقيش، أطفال كتير اتولدوا بدري وبقوا كويسين.




