الفصل الخامس عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس عشر طمس الهوية

غزا حديثها كل كيانه فاقترب منها محاولا سحبها داخل حضنه ولكنها أبت وهي تؤكد:
-مش معنى كلامي اني مسمحاك، بس هستحمل عشان مكنتش في وعيك واللي اكدلي ده هو انك مفكر اللي حصل عادي، لانه مش عادي يا فارس، العادي لما بنكون مع بعض هو الحب والحنيه ونبادل بعض كل حاجه من مشاعر لرغبه حتى لو كانت بالقوة، لكن اللي حصل منك كان إهانة وعقاب في صورة ممارسه عنيفه وجعتني، وجعتني نفسيا وجسمانيا.
ظل يستمع لها وهي توضح مدى معاناتها:
-العادي بتاعك لما بتكون عايزني بالشكل ده انك تهديني وتفهمني والاكتر من ده انك كنت دايما بتأكد عليا لو في اي حاجه حصلت مش متقبلاها اني ارفضها عشان افرملك لو الامور خرجت من اديك.
رد وهو ممسكا بكتفيها يقربها منه:
-وليه معلملتيش كده؟ ليه موقفتنيش؟ كنت هفوق ومش هكمل بالشكل ده.
بكت وهي تستطرد:
-أنت مكنتش حاسس بنفسك عشان كده أنا سكت ولو كنت منعتك معرفش ساعتها رد فعلك هيكون ايه! انت عملت كده وانت مش حاسس وده أنا مقدره وفهماه، بس مش هقبل انك تقلل منه وتقول انه عادي.
بلل شفتيه وأومأ مؤكدا:
-لأ مش عادي، وآسف، وعارف مفيش حاجه ممكن اعلمها تنسيكي اللي حصل بس عندي امل تسامحيني وتطلبي مني الترضيه اللي تناسبك وهعملها من غير نقاش.
كل ما مرت به معه حتى الآن ربما يظن البعض أنه مر مرور الكرام، ولكن حقيقة مشاعرها المختلطة الآن ما بين عشقها له وبين رهبتها منه جعلتها تتردد باتخاذ قرارها، ولكن مهما حدث فهي تعشقه كما تعشق التربة المياه، تحبه ولا يمكنها أبدا التخلي عنه خصوصا وهي تعلم ما مر ويمر به إلى الآن.
رفعت وجهها ناحيته تسأله بتوتر:
-هتراضيني فعلا ولا كلام عشان اسامحك؟
ابتسم وقبلها من جبينها مؤكدا:
-لو طلبتي مني المستحيل هعمله عشانك، ومش كلام يا سلطانه وانتي عارفه ده.
سحبت شهيقا بداخلها وأخرجته ونظرت له تفكر بكيفية الاستفادة من هدوءه هذا لتساعده أولا للرجوع لما كان عليه قبل أن ينفجر غاضبا بسبب الأحداث الأخيرة، وبنفس الوقت لا تثير حنقه تجاه طلبها هذا.
تكلمت بعد تنهيداتها العميقة:
-أنا فكرت ايه ممكن اطلبه منك عشان تراضيني يا فارس بس ملقتش حاجه نقصاني، حقيقي أنت مش مخليني محتاجه حاجات ماديه خالص بس اللي محتاجاه هو حاجات معنويه.



