الفصل السابع من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل السابع نابغة بعصر الأغبياء

الفصل السابع

وصله الرسول بتلك الرسالة التي جعلته يتخبط ويدور حول نفسه من كثرة التفكير عندما قرأ ما بها

(مولاي الفرعون سيتي مرنبتاح، لقد تم إلقاء القبض على الكاهنة بنترشيت من قِبل كهنة معبد آمون رع ، ولم أستطع المساعدة وحتى الأميرة تيا لم تستطع فعل شيئ هي الأخرى ولا أعلم إلى أي مدى تستطيع بنترشيت تحمل التعذيب.

حارسك المخلص حانوت رع)

 

أمسك لفافة البردي واعتصرها بيده واستدعى قائده وهدر به بذعر:

-لقد ألقى كهنة المعبد القبض على بنترشيت، ولابد أن أعود في الحال.

 

تعجب توت من حديثه وأخذ منه لفافة البردي وقرأ ما بها ورد بتوضيح:

-مولاي، حتى تصل تلك الرسالة إلى هنا فلابد أنه مر أكثر من عشرة أيام قمرية إن لم يكن أكثر.

 

صاح به بغضب:

-وهذا سبب أدعى حتى أهرع لنجدتها، ألم تقرأ ما كتبه الحارس حانوت رع إنهم يعذبونها!

 

تنفس ببطئ وحك طرف ذقنه بهدوء وفكر قليلاً وأخبرة بالنهاية:

-إن تركت الجيش وهو بتلك الحالة سنخسر الحرب يا مولاي، فهل أنت مستعد لتلك الخسارة فقط من أجل عشيقتك؟

 

رفع حاجبه الأيسر وهدر به بغضب أهوج:

-ماذا تقول؟ هل نسيت نفسك لمجرد أنك زوج ابنتي؟

 

تأسف بضيق ووضح:

-آسف مولاي، أنا خادمك المخلص ولكن لا أجد حل وطريقة لتركك الجيش ونحن على أعتاب الفوز بالحرب.

 

صر على أسنانه فمعه حق ولا يستطيع التخلي عن إدارة الجيش بتلك السهولة فإن فعلها سيكون المسمار الذي يدق بنعش شعبيته وحب العامة له إلى الأبد، فارتمى جالساً على مقعده وسأل بحيرة:

-ماذا أفعل؟ فأنا لن أتحمل خسارتها.

 

أجابه بعملية:

-اتركني أنا لأعود وأظنني أستطيع إيقاف الكهنة عن إيذائها حتى عودتك منتصراً يا مولاي.

 

استحسن فكرته وأمره فى الحال:

-حسنا، واﻵن أذهب وافعل ما قلته وامتطي جوادك وسابق الريح يا توت حتى تصل لها سريعاً ولاخبرها أنني لم أتركها ولن أتخلى عنها مهما حييت.

 

مرت عشرة أيام قاد فيها سيتي الجيش بتلك الحملة وعقله معها يمني نفسه أن قائده قد وصل بالفعل للعاصمة واستطاع أن ينقذها من براثن كهنة المعبد ولكنه لم يعلم أن الأخير قد وصل بعد يوم واحد من انتحارها فدخل غرفة زوجته وجدها تبكي بانهيار فسألها باهتمام:

-ما بها حبيبتي تيا؟

 

انتبهت تيا لصوته فهرعت ترتمي داخل حضنه باكية بقهر وهي تقص عليه ما حدث فلمعت عينيه ببريق الحزن وأبعدها قليلاً حتى يتفرس ملامحها وسألها بتوتر:

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *