الفصل الخامس عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس عشر طمس الهوية

-بس لو مش قادره مش هقدر اضغط عليكي وأعيشك غصب عنك معايا، يعني لو فكرتي إن الانسان ده مرضه ملوش علاج وهفضل معاه في الدوامة دي طول العمر، مره سليم ومره عنده انتكاسه، وحسيتي أنك فعلا مش هتقدري تكملي يبقى الافضل اعرف دلوقتي.
وضع راحته على رأسها ممررا إياها نزولا لوجهها وجنتها وداعب خلف أذنها بأنامله وهو يقول:
-ومش هزعل منك، ربنا خلقنا كل واحد عنده طاقه للتحمل فلو مش قادره تتحملي مش هقدر أجبرك خصوصا اني شايف وعارف إن مرضي ملوش علاج وكل الحكاية بتكون فترات هدوء وبييجي وراها الفيضان زي دلوقتي.
ابتلع ريقه من كثرة الحديث وسألها باهتمام:
-قولتي ايه؟
لم يتوقع مطلقا أن يسمع منها هذا الحديث وهي تسأله:
-وولادي وأهلي؟ هتعمل فيهم ايه؟
شعر على التو بانسحاب دماءه من عروقه من فاجعة مغذى سؤالها، فهل تنوي بالفعل تركه والآن تريد الإطمئنان على عائلتها؟
تنفس بعمق ساحبا شهيقا محملا بالألم ومخرجا زفيرا محملا بالغضب وأجابها:
-ولادي هيفضلوا معاكي، أكيد مش هاخدكم منك ولو كنت ساعة عصبيتي هددك بيهم فأبدا مكانتش دي نيتي.
سألته باكية:
-وأهلي؟
قضم داخل فمه من الداخل وعض على شفته السفلي كمحاولة لتمالك غضبه وهو يجيبها:
-مش هاجي جنبهم، بس اللي هيقف قصادي في موضوع شادي هدهسه ومش هسمي على حد، لكن مش هقرب من حد من عيلتك عشان سبتيني.
شردت تنظر له وكأنها تحاول حفظ ملامحه عن ظهر قلب وتكلمت بصعوبة من غصة بكاءها:
-إزاي عايزني اقف جنبك وأرجعك عن الطريق الوحش وانت مصر تأذي ناس ملهومش ذنب باللي حصل، ولاد مروان بيه وسطنا ولما اعترضت على وجودهم قولتلي محدش منهم اذاكي وانهم كويسين.
بكت وانتحبت وهي تضيف:
-اشمعنى لحد عند أهلى وكل موازينك بتختلف، إزاي رايح الحج كمان كام شهر وأنت ناوي تعمل الغلط والحرام.
صرخ بها مقاطعا:
-انا مش بعمل حاجه حرام…
قاطعته تنفي حديثه:
-هتقدر تبص للكعبه وتدعي ربنا وأنت أذيت ناس كل ذنبهم أنهم أهل شادي؟ خد حقك منه هو بالشكل اللي يرضيك بس اهلي ذنبهم ايه؟
صرخ وهو يدور حول نفسه:
-أنا مقولتش هأذيهم، أنتي عايزه تجننيني؟ أنا قولت اللي هيقف مع الزفت شادي بس هو اللي مش هسيبه.




