الفصل الخامس عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس عشر طمس الهوية

التفت ينظر له وسأله:
-أنت مراتك انكرت أنه قرب لها؟
أومأ وهو يوضح:
-طلعت عارفه كل بلاويه وساكته عشان كانت عارفه رد فعلنا هيكون ايه، وهو مقربلهاش مش عشان هي مراتي ده مقربلهاش عشان أكيد مش عجباه، الكارثه لو امك كانت عارفه وبتداري عليه ساعتها مش عارف هنبص في وش بعض بعد كده ازاي!
رمى نظرة خاطفة على والدته الراقدة على سريرها الطبي وعاد يعقب على حديث أخيه:
-لو قام منها وهي بقت كويسه هتتحط في اختيار ما بين كل ولادها وما بينه.
وقف مالك متجها للخارج فسأله الآخر:
-رايح فين؟
أجابه وغصة البكاء عالقة بحلقه:
-هنزل اتمشى شويه.
خرج من غرفة والدته ولكنه حول مساره صوب غرفة أنس ودلف فلم يجد أحدا يرافقه، فحتى تلك اللحظة ابتعدت اخواته البنات عن الساحة تماما بأمر من ازواجهن بعد تلك الفضيحة، بل علم أنهم تركوا منزل العائلة وذهبت كل واحدة لمنزل الزوجية الذي ربما لم تمكث أي منهم به بسبب أوامر والدتهم بالبقاء سويا بمنزل العائلة.
وقف أمامه ونظر لوجهه المهشم وتحدث وهو صارا على أسنانه:
-أصحى يا أنس وكلمني.
فتح المعني عينه وهو لا يستطيع التحدث ولكن نظراته كانت كافية ليفهمها مالك:
-زعلان على نفسك واللي حصلك مش كده؟
أومأ وامتعض وجه مالك وسأله:
-عايز تشوف نفسك؟
وافقه بحركة من رأسه ففتح الأول هاتفه المحمول على نظام التصوير ووضع شاشته أمام وجه أخيه فنظر أنس لحالته ولم يستطع إظهار حتى ملامح الحزن بسبب تهشم وجهه بالكامل فلم يعد يستطيع إظهار أي تعبيرات حزن أو فرح.
سحب مالك مقعدا ووضعه بجوار سريره الطبي وجلس يتنهد بعمق وهو يخبره:
-احنا عملنا تحليل اثبات نسب للولد ابن مرات صاحبك، الولد طلع ابنك وهنعترف بيه يا أنس.
رمش أنس بعينه وجاهد ليتحدث فخرج صوته ضعيف ومبحوح وغير واضح:
-مش ابني.
بعد أن ردد عبارته تلك عدة مرات وفهمها مالك أخرج الأخير من جيبه ورقة التحليل ووضعها أمام أنفه:
-والتحليل ده نعمل فيه ايه؟ نرميه ولا نرمي لحمنا يا أنس، أنت غلطت في حق نفسك وحق صاحبك وحقها هي كمان بس انا مش هاممني لا انت ولا هي، كل اللي فارق معايا فعلا هو الراجل اللي آمن لك فخونت امانته والطفل اللي حته منك ومش عايز تعترف بيه.





