الفصل الخامس عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الخامس عشر طمس الهوية

 

-مش ابني.

 

بعد أن ردد عبارته تلك عدة مرات وفهمها مالك أخرج الأخير من جيبه ورقة التحليل ووضعها أمام أنفه:

 

-والتحليل ده نعمل فيه ايه؟ نرميه ولا نرمي لحمنا يا أنس، أنت غلطت في حق نفسك وحق صاحبك وحقها هي كمان بس انا مش هاممني لا انت ولا هي، كل اللي فارق معايا فعلا هو الراجل اللي آمن لك فخونت امانته والطفل اللي حته منك ومش عايز تعترف بيه.

 

لم يمهله الفرصة للرد لتعثره بالحديث فأضاف:

 

-ونرمين! نرمين كانت مراتي واللي انت عملته معاها ده يتحط تحت بند ايه فهمني؟

 

نفى مجددا بصعوبة بالغة:

 

-محصلش، كدب وكمين.

 

جعد مالك حاجبيه وصر على أسنانه وهو يهدر به:

 

-كدب؟ كمين؟ لسه هتكدب وتضحك علينا بالمثالية الفارغه بتاعتك؟!

 

اقترب منه وانحنى يسأله باكيا:

 

-قولي ليه عملت كده؟ انا هموت من كتر التفكير.

 

ظل ينظر له وهو يبكي فتحدث أنس أخيرا:

 

-أنا حبيتها غصب عني، سامحني.

 

تجعدت ملامحه وسأله بانهيار:

 

-حبيت مرات أخوك؟

 

أكد حديثه:

 

-طول ما كانت مراتك مقربتش منها، أنا قربت بعد انفصالكم.

 

رمش بعينيه وحاول تمالك غضبه:

 

-هعمل نفسي مصدقك، بس قولي الحقيقة.

 

رمقه بنظرة حزينة وسأله:

 

-لما طلبت الطلاق وراحت لأهلها أنت قولتلي اطلبها في بيت الطاعه وأنا عملت كده، كان هدفك ايه من التصرف ده؟ ما كنت سبتنا نتطلق طالما حبيتها على الأقل تبقى مبتخونش اخوك.

 

ابتلع ريقه وتوتر ورد بنفس الصوت الضعيف:

 

-خوفت مشوفهاش تاني، سامحني يا مالك المشاعر دي مش بايد البني آدم.

 

هز رأسه موافقا على حديثه وتركه وهو يبكي حتى خرج خارج المشفى ووقف يستنشق الهواء البارد بقوة وأخرج هاتفه واتصل بها، بنفس التوقيت كانت هي تجلس بغرفتها تحاول الوصول لتوأم روحها وابنة عمها فهاتفت حنان من جديد التي ردت بدورها:

 

-متقلقيش يا بنتي هم كويسين بس تليفون ياسمين وقع منها.

 

كذبت تلك الكذبة حتى لا تقلق عليها أكثر فتكلمت الأخرى بلهفة واضحة:

 

-طيب ما تديهالي اكلمها.

 

ارتبكت حنان ورفضت مفسرة:

 

-يا بنتي دول طلعوا الجناح بتاعهم من بدري وناموا، الصباح رباح يا نرمين.

 

جاءها ذلك الاتصال وهي لا تزال تتحدث مع حنان فنظرت لرقم المتصل وجعدت جبينها متسائلة بداخل نفسها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *