الفصل السادس من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس طمس الهوية

سحب نفسا عميقا وطرد وهو يعقب:
-دماغي وتفكيري كان غير دلوقتي، وأظن زي ما انتي اتغيرتي أنا كمان اتغيرت ومش عايز حاجه غير اني أئمن مستقبلك انتي وابنك، والحقيقة إن لا فريده هانم ولا مدحت بيه لهم أمان في نقطة الفلوس بالذات عشان كده انا هكتبها باسمك انتي.

احتضنته على الفور وهي تهتف بصوت عال:
-ربنا يخليك ليا يا حبيبي.

انتبهت فريده لصوتها فنظرت لها تسألها بفضول:
-في ايه؟

لم تجب فتركت فريدة مقعدها وذهبت لتجلس بجوارهما وسألته هو هذه المرة:
-خير يا فارس؟ حصل حاجه تاني يا بني؟

نفى برأسه دون تعقيب صوتي وهم بترك مجلسه، ولكنها وضعت يدها تمنعه من المغادرة وتكلمت معه بصوت ضعيف ومنكسر:
-اسمعني شويه يا فارس عشان خاطر ولادك لأن عارفه مليش خاطر عندك.

رمقها بنظرة جامدة وظل يقضم شفتيه منتظرا انهائها لحديثها الغير شيق بالنسبة له فقالت:
-أنا غلطت وبعترف بده، غلطي كان كبير من وأنا صغيرة ولحد انهارده بس مش عارفه لا أصلحه ولا اخليك تنسى اللي حصل مني.

زفر بصوت مسموع وهو صامت على حالة فاكملت:
-العمر بيجري ومش هعيش اد ما عيشت ونفسي تسامحني ونبقى ام وابنها زي الناس الطبيعيه.

ادار وجهه عنها وهو يجيبها:
-انا شايف إن لا ده وقته ولا مكانه لفتح الدفاتر القديمة يا فريده هانم، بنتك تعبانه والبيبي بتاعها في حاله خطر وهي الاولى باهتمامك دلوقتي.

تركها ونهض متجها صوب زوجته التي كانت تتابع ما يحدث من مسافة لم تمكنها الإستماع لما دار بينه وبين اخته ووالدته فظلت تنظر له بفضول، ولكنه لم يهتم لنظراتها التي تنطق من حدقتيها قفبل راحتها وانحنى يهمس لها:
-انا كلمت كارم ييجي ياخدك عشان تروحي و…

قاطعته رافضة:
-ليه بس خليني معاك؟

عقب على رفضها:
-روحي اجهزي للعزا وجهزيلي هدوم وارتاحي شويه لحد الصبح وبرده بصي ع الولاد مش هينفع نفضل سايبنهم كده للمربيه انا بدأت احس انهم اتعلقوا بيها اكتر مننا.

داعبت لحيته وهي تقول:
-زي ما انت متعلق بداده كده؟

لم تكن كلماتها اختيار موفق بالذات بتلك اللحظة، فكان رده حاد وعنيف:
-وانا مش عايز ولادي يتحول حبهم وولائهم للغريب عشان أمهم مش موجوده معاهم، اظن نبهت عليكي اكتر من مره في الموضوع ده.

أطرقت راسها بحزن من طريقته التي لا تستطيع تفاديها مهما حاولت وظلت صامته ولم يكسر ذلك الصمت سوى صوت چنى وهي تستيقظ من غفوتها بفعل العقاقير تردد اسمه هو وحده:
-مازن، مازن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *