الفصل السادس من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس طمس الهوية

تعجبت دينا من رد فعلها الجديد عليها فواستها:
-معلش يا فريدة والحمد لله ان چنى كويسه، المهم دلوقتي نفسيتها وهي عيزاكي جنبها.

وافقت فورا وهرعت ترتدي ثيابها استعدادا للذهاب برفقة ابنتها ميار، اغلقت معها ودخلت هي غرفة چنى حتى تظل بجوار تلك الصغيرة التي خطفت قلب ابنها البكري وها هو يجلس أمامها مهموم البال مطرق الرأس وكأن الطير حط على رأسه بعد أن أعطوها مهدئات جعلتها تذهب بنوم عميق؛ فهمست له والدته:
-وحد الله يا بني.

رفع وجهه ناظرا لها ونطق بحزن:
-ونعم بالله يا ماما، انتي وعدتيني إنك مش هتستني حياتها تتعرض للخطر.

أومأت له وهي تؤكد:
-ايوه يا حبيبي، أول ما تبان أي مؤشرات هنولدها على طول

❈-❈-❈

تناول طعامه وصعد مجددا لجناحه بعد أن مر على غرفة صغيريه وقبلهما وفور أن دلف ارتمى على فراشه. اقتربت منه ياسمين تديره حتى تسطح على بطنه وبدأت بتدليك ظهره فشعر بعظامه المنهكة ترتخي أسفل اناملها الرقيقة وبدأ يخرج أصوات تألمه وهي تستمر بتدليكه فاقتربت من أذنه وهمست له:
-أنا بحبك أوي يا فارس.

التف ورمقها بنظرات غزل وولع وسحبها داخل حضنه وشاكسها:
-متنسيش تاخدي حبوب الطوارئ بقى أحسن أحنا خرفنا انهاردة.

لمعت عينيها من مفاجئتها لما تلفظ به وهو يضيف ساحبا إياها لتسقط على صدره:
-ولسه هنخرف أكتر.

تلك اللحظات التي يقضيها برفقة عائلته وبالأخص زوجته بأوضاعهما الحميمية هي التي دائما ما تنسيه همه وأحزانه، ولكنه فور أن ينتهي من تلك اللحظات المسروقة من الوقت تعود له كل مخاوفه ومشاغله لتشغل باله.

ارتمى على الفراش وسحبها داخل حضنه وظلت هي تستند على صدره فهمست له بحب:
-ربنا يخليك ليا.

قبلها من أعلى رأسها وأبعدها قليلا عنه متحركا ناحية الكومود ليمسك هاتفه المحمول فسألته بحيرة:
-هتكلم مين؟

ابتسم لها مداعبا أسفل ذقنها وهو يجيب:

-هكلم مازن أشوفه خلص كل الاجراءات عشان الدفن بكره ولا لسه في حاجه، انا مش عايز الصحافة تمسك علينا اي نقطه تعمل عليها حوار كفايه اوي اللي حصل اليومين اللي فاتو.

أومأت له بتفهم وجلست تشاكسه وهو يضغط على شاشة المحمول منتظرا رد الطرف الآخر فابتسم لما تفعله وسحبها لترتمي على جسده، وعندما لم يجد رد تعجب مقوسا حاجبيه وهو يهتب:
-معقول نام؟

نظر بساعة الهاتف فوجدها لم تتخط التاسعة مساءا فقال متمتا:
-مظنش نام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *