الفصل الخامس والأربعون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس والأربعون من رواية طمس الهوية

اراح جسدها على الفراش وجلس بجوارها محتضنا إياها وهو يقبل أعلى رأسها هامسا بقلق:
-أوعي تخوفيني عليكي كده تاني.
هزت رأسها موافقة على حديثه فتابع معاتبا:
-كل شويه أفضل اتحايل عليكي عشان تكملي جلسات العلاج مع الدكتوره بتاعتك، بس انتي مش عايزه تتعالجي يا ياسمين.
نفت باكية:
-خالص والله، أنا كنت بروح بصفة مستمرة بس الفترة الأخيره انشغلت مش أكتر وأنت شايف الدنيا عانله ازاي حوالينا.
سحب نفسا عميقا محاولا تثبيط نوبة غضبه فشعرت به وتحسست لحيته مبتسمة:
-أنا كويسه يا حبيبي متخافش، المهم أوعى تكون زعلت نرمين.
ضحك محركا رأسه باستسلام:
-متخافيش، مجتش ناحيه الاستاذة ولا زعلتها.
ربتت عليه موضحة:
-معلش يا فارس، أنت عارف نرمين تعبت أد ايه ومنبقاش كلنا عليها كمان كفايه الكلام بتاع الدكتوره دينا يحرق الدم أد ايه.
هز رأسه مرات متتالية وهو يفكر بتلك المعضلة فسألته باهتمام:
-ناوي على ايه؟
زفر زفرة قوية معقبا:
-لازم وقفه مع إن الدكتوره دينا غاليه عليا وهي اللي مربياني بس زودتها أوي وتعب مازن خلاها بتتصرف من غير تفكير فلازم لها وقفه.
تجهم وجهها بشدة وهي تعقب:
-دي خاضت في عرض نرمين يا فارس، ترضاها أنت؟
نفى مقوسا فمه فسألته:
-طيب هتعمل ايه؟
فكر قليلا ورد بالأخير:
-هتعامل، متقلقيش أنا هعرف اوقفها عند حدها.
وافقته وتحركت صوب غرفة ملابسها وارتدت منامة حريرية وعادت أدراجها لتجده يتفحص جسدها بشهوة فضحكت عاليا وهي تسخر منه:
-بقيت خفيف اوي يا فارس باشا.
سحبها من خصرها بقوة وعض عنقها قاصدا ترك علامة قرمزية وتكلم هامسا بجانب أذنها بنبرة شبقة ومثيرة:
-ما أنتي متلعبيش بالكبريت وتبقى مش عيزاه يولع، ارحميني شويه انا صحتي بقت على أدها ومش حملك.
❈-❈-❈
غفت بحضنه كما هما عاريان ولم تستيقظ من نومها إلا عندما شعرت بتلك الحرارة التي غزت كل جسدها من ملامستها له ففتحت عينيها تتحسس بشرته فوجدت حرارته تكاد تصل لدرجة الغليان ومعها ذلك العرق
الغزير الذى غزا جبينه فحاولت إفاقته:
-مازن، مازن أصحى.
وجدته لا يستيقظ فارتدت ملابسها الملقاة بالأرض على عجالة وهرعت صوب جناح عمها وضربت الباب بقبضتيها بلهفة صارخة:
-طنط دينا افتحي بسرعة.
انتفضت الاخيرة تفتح الباب بلهفة وقبل أن تسألها ما الأمر كانت چنى تصرخ وهي تسحبها معها للخارج:
-مازن سخن مولع ومش بيرد عليا.
هرعت دينا تفحصه وعندما نظرت للغرفة ولملابسه الملقاة على الأرض بجواره وحالته العارية التفتت بهلع ترمقها بنظرة حادة متسائلة:
-انتو نمتوا مع بعض؟
ابتلعت چنى ريقها ولم ترد فصاحت غاضبة:
-ردي عليا عشان الحق المصيبة.
أومأت بخجل تنظر للأرض فاتسعت حدقتيها وصرخت بها:
-اتصلي بمراد بسرعه.
نفذت أمرها فأجاب الأخير المناوب بمشفاه:
-ايوه يا چنى، في حاجه ولا ايه؟
سحبت دينا الهاتف منها وأخبرته:
-مازن سخن مولع.
تسائل بحيرة:
-من ايه؟ انتي زودتي الجرعة انهاردة؟
نفت وزفرت بحدة:
-ﻷ، بس هو وچنى كانوا مع بعض.
هدر بحدة:
-ايه التهريج ده؟ هم مش عارفين إن مينفعش قبل 72 ساعت على الأقل؟
أيدته توبخ تلك الواقفة بجوارها:
-أكيد عارفين بس هقول ايه؟ العمل ايه دلوقتي؟ تبعتلي اسعاف ولا أعمل ايه؟
أجابها شارحا باستفاضة:
-دخليه الحمام وافتحي عليه الميه لحد حرارته ما تنزل وأنا هبعتلك حد من الدكاتره هنا يتابع حالته للصبح، أنا عندي عمليات كمان ربع ساعه ومش هعرف أكنسلها.
أغلقت معه وحاولت رفعه بمساعدة چنى وعندما فشلت هزت رأسها ممتعضة:
-مش هينفع، مش هنقدر نشيله أنا وأنتي لازم راجل معانا.
تكلمت بصوت متحشرج مبحوح:
-اكلم فارس ولا ساجد يا طنط؟
أشاحت بيدها ممتعضة وهي تدلف المرحاض لتجهيز المغطس:
-اللي يرد عليكي فيهم خليه ييجي بسرعه.
هاتفت ساجد فوجدت هاتفه مغلق فحركت أناملها على الشاشة حتى وقعت يدها على رقم فارس وهاتفته فأجاب بعد عدة رنات بخضة:
-في ايه؟
أجابته دون مماطلة:
-مازن سخن، تعالى بسرعة.
اغلق معها ووقف يرتدي ملابسه بعجالة فتسائلت ياسمين بنظراتها فاجابها فورا:
-مازن سخن.
سألته بتردد:
-هتنزل كده؟
فهم حديثها بوجوب اغتسالة فصر على أسنانه وأمسك هاتفه يحدث حارسه:
-جهزلي اقرب عربية وسيبها قدام الباب.
سأله الحارس:
-اطلع سواق وحراسه يا باشا؟
نفى موضحا:
-ﻷ أنا اللي هسوق.
هرع داخل المرحاض مغتسلا بسرعة البرق وخرج مرتديا زي رياضي وقاد سيارته مسرعا





