الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني للكاتبة اسماء المصري

الفصل الاخير من رواية حارة الدخاخني

 

الأخير

حارة الدخاخني

بقلم أسماء المصري

 

لم تكن الفوضى التي اندلعت في موقع التسليم هي نهاية اللعبة كما ظن الجميع، بل كانت اللحظة التي سقطت فيها الأقنعة عن الوجوه، وبدأت فيها حسابات قديمة تُصفّى بطرق لم يتوقعها أحد.

 

وسط أصوات الرصاص وصيحات رجال الشرطة بعد هروب عزام، ظل حمزة يتابع تأمين المكان بعينين يقظتين، بينما كان عقله في مكان آخر تمامًا.

لم يكن يشغله صالح، ولا عزام، ولا حتى النظرات التي لاحقته من رجال المنظمة، بل كانت ملك هي كل ما يفكر فيه الآن.

 

ثلاثة أشهر كاملة قضتها حبيسة مكان لا تعرف إن كانت ستخرج منه يومًا، وثلاثة أشهر عاش خلالها الجميع على كذبة موتها والآن، بعدما انتهى الجزء الأكبر من مهمته، لم يعد هناك ما يجبره على تركها تحت رحمة رجال صالح ولو لدقيقة واحدة.

 

اقترب منه أحد الضباط، وكان يتابع معه ما يجري حولهما، فسأله حمزة بلهفة حاول إخفاءها خلف نبرة عملية:

-كل حاجة تحت السيطرة؟

 

أومأ الضابط:

-الرجالة اللي هنا أغلبهم اتقبض عليهم، وفيه قوة تانية بتتحرك عشان تطارد عزام دويدار.

 

توقف حمزة للحظة، ثم سأله:

-المكان اللي ملك محبوسة فيه، اتأكدتوا إنه لسه فيه رجالة؟

 

أجابه الضابط:

-آخر المعلومات بتقول إن فيه حراسة موجودة، لكن مش عارفين عددهم بالضبط.

 

تبدلت ملامح حمزة، والضابط يخبره:

-حمزة، انا عارف إنك عايز تروحلها بس إحنا لسه بنلم الدنيا هنا، وأي تحرك لوحدك ممكن يعرضك للخطر.

=مش هتحرك لوحدي، بس مش هقدر أستنى لحد ما الدنيا تخلص هنا.

 

تأمله الضابط للحظات، وكأنه فهم من نبرة صوته أن الأمر لا يحتمل مزيدًا من النقاش، ثم استدعى اثنين من رجاله وأخبرهما بالمهمة المطلوبة منهما، قبل أن يلتفت إلى حمزة:

-خلي بالك، وأول ما توصل للمكان محدش هيتصرف من دماغه، مفهوم؟

 

أومأ حمزة:

-مفهوم.

 

تحركوا، بينما بقيت عينا حمزة معلقتين بالطريق أمامه.

قبض يده بقوة، وأعاد إلى ذهنه آخر حديث دار بينهما في الحديقة.

 

كانت تنظر إليه يومها بعينين أنهكهما الخوف، تسأله عن مصيرها بعدما اكتشفت أنها عاشت طوال الفترة الماضية داخل كذبة كبيرة.

لم تكن تطلب منه أن ينقذها فحسب، بل كانت تريد أن تعرف إن كان هناك مكان في هذا العالم تستطيع أن تعيش فيه دون أن يقرر الآخرون عنها كل شيء.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *