الفصل الثامن من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الثامن طمس الهوية
ترك مكتبه بعد أن تلقى ذلك البريد الالكتروني الخاص بالصفقة الجديدة، توجه ناحية مكتب رب عمله ورفيق دربه وسأل مساعدته:
-فارس فاضي؟
ابتلعت لعابها بحرج وهي تشير للباب الذي يهتز وظِل أقدامهما التي تتضارب مع بعضها من خلف الباب؛ فحرك رأسه مستسلما ومبتسما من أفعاله بعد أن فطن عما يدور خلف الباب وأخبرها:
-لما يفضى بلغيني.
أومأت وهي مطرقة رأسها لأسفل ولا زال العاشقان خلف الباب تستند هي عليه بظهرها وينحني هو يدفع جسدها بقوته ليهتز الباب وتهتز مشاعره ومشاعرها على حد سواء.
لهث وهو يحاول تدارك نفسه ولكن هيهات فقد خرج السهم من قوسه وانتهى وانتهى معه صبرهما فالتحما غير عابئين بمكان تواجدهما، انزلها بعد أن كان يحملها مجبرا ساقيها على محاوطة خصره وأخرج تنهيدة عفوية وهو يبتلع ريقه الجاف وهمس لها:
-وجودك قدامي في الشركة مش في مصلحة الشغل، كده غلط.
اختفت شفتيها بداخل فمها وهي تستمع له يضيف:
-شكلنا هيبقى وحش اوي لو حد حس باللي بيحصل هنا.
لم تعقب عليه وانخفضت بجسدها لتناول ملابسها الملقاة على الأرض وبدأت بارتدائها فقاطعها:
-مش هتغتسلي الاول؟
رمقته بنظرة محتارة وهو يسحبها معه صوب مرحاض مكتبه وهو يبتسم:
-عارف انك بتخافي عشان كابينه، بس انا معاكي مش هينفع تقضي اليوم كله على جنابه.
خجلت وارتبكت وهي تدلف معه وبدأ بمساعدها على التوضوء والإغتسال؛ فهمست بعد أن انتبهت لسهوهما:
-الوسيلة يا فارس.
أخرج زفرة قوية وهو يلعن بداخله سهوه وقال بضيق:
-ما الوضع ده مش هينفع، لازم نشوف حل ووسيلة فعاله عن كده.
انتهيا من اغتسالهما وخرجا بعد ارتدائهما لملابسهما وبدأت هي بجمع شعرها المبلل بكومة منمقة وقالت مازحة:
-أدخل المكتب شعري ناشف واخرج مبلول، وكأني بقول اللي مفهمش أفهم.
ضحك عاليا وهو يجلس على مكتبه:
-انتي السبب، من بكره تلزمي البيت عشان كده الشركة هتخرب.
رمقته بنظرة متضايقة وهمت بالحديث إلا أنه قاطعها:
-خلاص خلاص متكشريش، بس ابقى قللي تعامل معايا وقت الدوام.
أومأت وهي تقضم شفتيها وفتحت الباب فهتف يذكرها:
-متنسيش برشام الطوارئ لحد ما نشوف حل.
عضت على جانب شفتها وقالت بدلال لاحظته من تجلس بالخارج:
-تحت امرك يا باشا.
فور إغلاقها الباب ورائها وجلوسها على مكتبها تمتمت المساعدة تسألها بتوتر:
-هو فارس باشا فاضي دلوقتي؟





