الفصل الاول من روايه سجينتي الحسناء للكاتبه أسماء المصري
الفصل الاول من روايه سجينتي الحسناء

قال رسول الله ﷺ
اتقوا الظلم فالظلم ظلمات يوم القيامة
صدق رسول الله ﷺ
ظلت تلك الكلمات تتردد في مخيلتها وهي تجلس داخل سيارة الترحيلات تهتز بها بقوة واضعة رأسها داخل راحتيها تبكي بقهرة لتتذكر الساعة الماضية بداخل أسوار الحبس بقاعة المحكمة .
-محكمة.
خرج صوت حاجب المحكمة ليعم الصمت القاعة ودخل القاضي ليهتف:
-تؤجل القضية للإطلاع.
غرقت ببحور أفكارها وهي تُساق من قِبل عسكري سيارة الترحيلات حتى رأت طيف أباها فصرخت بقهر:
-بابا.
اقترب منها الأب وحاولأن يتحدث معها ولكن العسكري رفض بصرامة فترجاه هشام:
-معلش يا بنى اعتبرنى زى أبوك.
فدس يده بجيب سرواله وأخرج منها بعض النقود المطوية وناولها للعسكري فأخذها منه وتحدث بجدية:
-بسرعة بس عشان عربية الترحيلات.
اتخذوا جانب القاعة فاحتضنتهم دارين جميعاً وهي تبكي بألم وتهتف بأسى :
-أنا كده ضعت.،بابا أرجوك أعمل حاجه،أنا كده هدخل السجن؟
حاول والدها تهدئتها فقال والقلق ينحر قلبه:
-متخافيش،أنا مش هسيبك.
تحدث سعد الدين المحامي بتأكيد:
-انتي كده هتترحلى على السجن مش القسم وده أحسن من الحبسه في التخشيبة بتاعه القسم، على الأقل هتلاقى سرير وحمام بدل البهدلة على الدكه في التخشيبة.
نظرت أمامها ترجوهم بعينها عندما سحبها العسكري بقسوة:
-يلا يا مسجونة.
حرك والدها رأسه يطمأنها ببسمة مزيفة:
-متخافيش.،إحنا جايين وراكي ومش هنسيبك.
عادت من شرودها على توقف سيارة الترحيلات وصوت المزلاج الحديدي يفتح وبدأت بالنزول برفقة أخريات أمام بوابة حديدية كبيرة للسجن الذي ستمكث به حتى صدور الحكم.
لحقتها عائلتها بسيارتهم الخاصة وظلت والدتها تشير لها من بعيد وأخاها يهتف بصوت عالٍ:
-هنجيلك في الزيارة.
ليصيح والدها
هسيبلك فلوس في الكانتين، متخافيش إحنا معاكي
♕♕♕♕♕♕
أصوات وقع أقدام تضرب مسامعها وفتح مزلاجات حديدية وأزيز الأبواب دب الرعب في قلبها وهي تقف بصف طويل به نظيرتها من المسجونات الآخريات ليوقع عليهن الكشف الطبى بشكل مهين ومنافي للأخلاق.
عبراتها تسيل على وجنتيها بغزارة وهي تُدفع وتساق من قِبل السّجانة والتى تهتف بصوت غليظ
-ادخلى استحمى والبسى الهدوم دى.
دلفت المرحاض العام المرفق بالسجن لتجد جميع النساء عاريات وتقفن أسفل المياه المنهمرة والسجانات تقفن لتراقبهن بتدقيق؛ فشعرت بالحرج، فكيف لهاأن تتعرى بذلك الشكل أمامهن حتى وإن كن سيدات.



