الفصل الثامن عشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الثامن عشر من رواية عطر سارة

 

_ في إيه يا علي مالك؟!..

 

ما به؟!.. هل بالفعل لا تعلم ما به؟!.. فهو أشتاق وأحرقته نيران الإشتياق، أشهر طويلة مرت وهو غير قادر على الحديث معها، تركت العمل وأصبحت تعمل بمصنع سارة، يرفض محمود رؤيته إليها أو الحديث معها وكل هذا وتسأل الحمقاء ما به، جذب جسدها ووضعه أمام الحائط ثم قال :

 

_ وحشتني يا بت..

 

هي الأخرى لتكون صريحة أشتاقت، ببعده عنها شعرت بفقدان روحها، رفعت حاجبها مردفة :

 

_ بلاش تبقى استغلالي يا علي هو عشان خاطر محمود مش هنا هتقل أدبك؟!..

 

رد عليها بسخرية :

 

_ يا سلام دلوقتي بقي محمود كل حاجة عندك؟!.. تصدقي أنا إبن كلب عشان قربتك منه ما كنتي بتاعتي وبين ايدي فيها إيه يعني لو كنت اتجوزتك وبعدين عرفته..

 

ابتسمت بسعادة، أصبح أخيراً لها أشخاص تحبها بصدق وفوق هذا وكذا أصبح إليها شقيق يسندها ويقف أمامها يحجب عنها عواصف الرياح، حركت كتفها بهدوء مردفة :

 

_ مهو كله بسبب سمعتك اللي زي الزفت، عايز محمود يأمن لك ازاي وتاريخك الأسود كله معاه؟!..

 

أقترب منها اكثر مردفا ببراءة :

 

_ ده كان زمان يا أروي ما أنتِ عارفة بعد حادثة شرم يا دوب أنفعك أنتِ وبالعافية كمان.

 

ضحكت من أعماق قلبها ثم قالت :

 

_ أنت كمان وحشتني بصراحة..

 

أتسعت عينيه بذهول من حلاوة ما سمعه، ضم يدها إليه مردفا :

 

_ بجد يا أروي وحشتك؟!..

 

أخذت يدها منه وقالت :

 

_ أممم وحشتني ومستنية أشوفك هتعمل إيه عشان تتجوزني..

 

فهمها من نظرة عين، أبتسم إليها بحنان ثم قال :

 

_ هعمل أي حاجة محمود عايزها عشان يقبل أتجوزك، هعملك فرح العالم كله يتكلم عنه لسنين قدام، أروي في حاجة عايز أسألك عنها بس لو مش حابة تجاوبي عادي..

 

توترت ولا تعلم لما الا إنها بالفعل توترت، أومات إليه قائلة :

 

_ قول..

 

_ فضلتي كام سنة متجوزة الكلب ده ليه مفيش بينكم أولاد كنتوا مأجلين والا في مشكلة؟!..

 

كان يرغب بسماع إجابة تريح قلبه، عاش حياته وحيد ومنذ ان رأها أصبحت امنيته الوحيدة إنجاب طفلاً منها يحمل صفاتها واسمه، تفاجأ من ردها البارد :

 

_لو قولتك لأني مش بخلف هيبقى عندك مشكلة؟!..

 

قالتها وانتظرت رده، حدق بها لثواني وهو مذهول ثم جذبها لصدره بقوة، يحاول يطمن قلبها يحاول إثبات عشقه لها، يحاول تخفف شعوره بالوجع بعد حديثها، همس بحنان :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *