الفصل الثامن عشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد
الفصل الثامن عشر من رواية عطر سارة

شعرت برضاء غريب لأنه يختارها للمرة الأولى، لأول مرة يصل إليها اهتمامه بها وبوجودها معه، فقالت :
_ أنا كويسة ولو ينفع ممكن أسافر معاك أبقى جنب تيتا لكن لو مش حابب مش هقولك حاجة الظروف دلوقتي مينفعش فيها أي كلام..
اه منكِ يا صغيرة، أقترب منها ووضعت رأسه على صدرها، الان يود ان يدعمه أحد أن يرمي ما بقلبه على أحد يفهمه ويخفف عنه همس إليها بتعب :
_ ماتت وأحنا بنا كل حاجة وحشة، وعدتها تموت في حضني بس مقدرتش أنفذ الوعد ده، مش قادر أستوعب أن بنت عمي اللي كنت بشيلها وبعلمها المشي دفنتها تحت التراب بأيدي يا سارة دفنتها وأنا عارف انها بتخاف تقعد في مكان أنا مش فيه، حتى الوداع معرفتش أودعها، عملت فيا حاجات وحشة بس…
وضعت يدها على فمه تمنعه من أكمال حديثه ثم قالت :
_ مينفعش تقول أي حاجة وحشة هي عملتها، عايدة دلوقتي محتاجة مننا نفتكر لها الحلو بس، بلاش تحمل نفسك ذنب هي ماتت لما عمرها خلص تعرف يا محمود والله العظيم أنا كنت راضية بوجودها وعمري ما فكرت أخليك تبعد عنها الله يرحمها أرتاحت من التعب ومعتز دلوقتي محتاجك جانبه..
أخذ أكبر قدر من رائحة عطرها كأنه يستمد منها القوة ثم قال :
_ هتبقى المرة دي جانبي ولا زي كل مرة يا سارة؟!..
_ هبقي جانبك المهم أنك تقدر وجودي جانبك
أبتعد عنها قليلا وقال
_ أنا بحبك يا سارة بس أنتِ اللي دايما بتهربي من غير حتى ما تحطي نفسك مكاني..
ابتسمت إليه مردفة :
_ يلا ننزل القاهرة؟!..
_ هتقدرى؟!..
_ شيلني وأنا أقدر..
_____ شيما سعيد _____
بعد ساعات بقصر علام..
دلف محمود وبيده سارة أمام الجميع، وبجواره شقيقته تحمل طفلته، هبت ألفت من مكانها بلهفة ثم نظرت للنساء من حولها فجميع سيدات المجتمع الراقي هنا لتقديم واجب العزاء، أقتربت ألفت من سارة مردفة بلهفة :
_ وحشتيني يا نور عيني..
ابتسمت إليها سارة ثم قالت :
_ البقاء لله يا تيتا..
ضمتها ألفت إليها وبكت منذ دفن عايدة وهي تشعر وكأنها دفنت ولدها الغالي من جديد، تربت على يديها وأمس غسلتها أيضا بيدها مررت سارة يدها على ظهر جدتها بحنان مردفة :
_ خليكي قوية عشان معتز يا تيتا مهو حتة منها..





