الفصل الثامن عشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الثامن عشر من رواية عطر سارة

 

_ مالك يا أروي في إيه ؟!..

 

_ مش عارفه اقولك ايه يا محمود وبصراحه ما كنتش حابه ان انا اللي هقول لك الخبر ده وخصوصا وأنت فرحان كده ووو ..

 

_ اخلصي يا أروي في ايه؟!.. مش بكره في حياتي قد المقدمات ؟!..

 

_ عايدة تعيش أنت..

 

ماذا؟!.. رحلت عايدة عن عالمه؟!.. أخذت معها طفولته وشبابه أخذت معها سنوات عمره، ذكرياته، أقتربت منه أروي وأخذت فاطمة من بين يديه سمحت له بالجلوس على أقرب مقعد، رأي منها الكثير قلة مكانتها بقلبه وربما يكون تمنى موتها بلحظة من اللحظات، ما يشعر به الآن صعب لم يتخيل ذهابها دون وداع لم يتخيل ذهابها من الأساس..

 

ظل صامت يحدق بزاوية فارغة أمامه وعقله يعيد جملة ” عايدة تعيش أنت”، يعيش هو؟!.. خرجت الطبيبة وخلفها فراش سارة فاق وذهب ليراها وجدها نائمة بإرهاق، قاد فراشها بنفسه حتى وصل بها لغرفتها المخصصة، حملها بين يديه ووضعها على الفراش الآخر مردفا :

 

_ هي هتفضل نايمة لأمتي؟!..

 

اجابته الطبيبة بهدوء :

 

_ بالكتير ساعتين تلاتة..

 

نظر للطبيبة وقال بقوة :

 

_ عايزها تفضل نايمة لحد بكرا..

 

_ نعم ؟!..

 

_ اللي سمعتيه..

 

صاحب المشفى وحديثه أمر فوق رأسها، أومات اليه بهدوء ثم خرجت من الغرفة، دلفت أروي لينظر إليها بخوف مردفا :

 

_ فاطمة راحت فين؟!..

 

_ متخافش عليها دخلت شوية الحضانة ساعة أو إتنين وهتبقى معانا.

 

وضع قبلة حنونة فوق رأس سارة ثم قام من مكانه مردفا :

 

_ أروي سارة مش هتفوق الا الصبح خليكي جانبها لحد ما أدفن عايدة وأرجع…

 

_ البقاء لله يا محمود..

 

حرك رأسه بصمت وخرج من الغرفة، يشعر بثقل يحتل صدره، أخذ نفسه بصعوبة ثم أخرج هاتفه وقام بالاتصال على علي الذي قال :

 

_ خير مع اني عارف إن مش بييجي من وراك خير..

 

_ خد أول طيارة رايحة إسكندرية لما توصل إتصل على أروي هتقولك عنوان المستشفى اللي موجودة فيها هي وسارة خليك جانبهم لحد ما أدفن عايدة يا علي..

 

لم ينتظر سماع رأيه وأغلق الخط، بخطوات سريعة وصل للحضانة ليري ابنته من وراء الزجاج مردفا :

 

_ شوية صغيرة وهرجع لك أنتِ وأمك يا حبيبة بابا…..

 

______ شيما سعيد ______

 

مر الوقت سريعاً ليقف يراها تخرج أمامه من ثلاجة الموتى وهو مهزوز، بلحظة واحدة تذكر يوم ولادتها، أول مرة حملها، أول مرة نطقت إسمه، أول مرة سندت على يده لتخطي خطواتها الأولى، أول كلمة أحبك، أول عناق، أول عتاب، أول غضب، مدللة عائلة علام الآن ج\ثة بداخل ثلاجة قرب يده ومررها على وجهها مردفا بعدما سقطت من عينيه دمعة حزينة :

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *