الفصل الثامن عشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الثامن عشر من رواية عطر سارة

 

_ هروح أفطر أنا بقى سلام..

 

خرجت فنظرت إليه سارة بهدوء ثم مدت يديها إليه قائلة :

 

_ هات بنتي عايزة أشيلها..

 

ابتسم إليها بتعب ثم أعطى لها الصغيرة مردفا :

 

_ أنتِ كويسة مش كدة؟!..

 

بعينيه نظرة غريبة جعلتها تجيب عليه بهدوء :

 

_ الحمد لله، أنت اللي شكلك مش مبسوط خير في حاجة؟!..

 

جلس على الفراش بالمقابل لها، مد يده بحنان وقام بفتح أول زرين من منامتها لتضع يدها فوق يده بتوتر مردفة :

 

_ أنت بتعمل إيه؟!..

 

_ بساعدك عشان ترضعي فاطمة، الدكتورة وهي بتديها ليا قالت خلي أمها ترضعها عشان تتعود عليها وينزل لبنها..

 

تركته يساعدها، هي بالفعل لا تعلم ما عليها فعله، كانت تتابع ما يفعله وتفعل مثله، شعرت برجفة لذيذة مع لمس شفتين صغيرتها لها، ابتسم بالقليل من الراحة ربما وصلت ابنته بهذا الوقت لتخفف عنه، رفعت سارة عينيها إليه مردفة بسعادة :

 

_ دي أكلت بجد ونامت..

 

_ شبعت وحست بحضنك فنامت مرتاحة، هاتيها هحطها على سريرها جانبك..

 

أعطت إليه الصغيرة فوضعها بحذر على الفراش الصغير المجاور لسارة ثم عاد لسارة مردفا بقلق :

 

_ أنتِ كويسة صح؟!..

 

_ كويسة، أنت شكلك مش كويس اللي يشوفك يقول إنك مش مبسوط بالبيبي..

 

تنهد بتعب، سيتحدث معها بصدق، يكفي لهنا أسرار سند ظهره بتعب على ظهر الفراش ثم أخذ نفس مرهق مردفا :

 

_ عايدة ماتت إمبارح يا سارة..

 

أهتزت من سماع الخبر، ربما لأنها لم تتوقعه، رأته يتألم ولأول مرة تقرأ مشاعره بشكل صحيح بعيدا كل العبد عن غيرتها، وجدت نفسها تضع يدها على يده مردفة :

 

_ البقاء لله، أنت هنا بتعمل إيه لأزم تبقى في القاهرة معاها ومع معتز..

 

نظر إليها بمعنى حقا؟!.. فأومات إليه مردفة :

 

_ تعرف يا محمود لما شيلت فاطمة بين أيدي بقيت مسامحة الدنيا كلها ومش عايزة حاجة غير أنها تفضل في حضني، وقتها فهمت حبك لمعتز وخوفك على مشاعره، روح له يا محمود هو أولى بيك دلوقتي وانا معايا أروي..

 

أصبحت أكثر نضج بعد ساعات قليلة من شعورها بالامومة، حرك رأسه بتعب :

 

_ إمبارح الدكتورة قالت إن الأحسن ليكي بعد الإرهاق ده كله النوم لما نمتي أنا سفرت دفنتها وعملت لها العزا وجيب عشان أكون معاكي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *