الفصل الثالث رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثالث حارة الدخاخني

لم تذق طعم النوم وهي تجاهد حتى تتصنع الهدوء بالرغم من القلق البالغ الذي تمكن منها ولكن ما ذنب والدتها أن تمر معها بنفس حالة القلق بتلك الساعات، وبالرغم من قلق والدتها من عدم عودة نجلها للمنزل حتى الآن إلا أنها ظلت هادئة ترجو الله عز وجل بعودته سالماً.

استمعت ملك لصوت الباب وما كان إلا لوالدتها التي دلفت لتوها فتصنعت النوم حتى تخفي آثار بكائها الذي لم يتوقف، نادتها بصوت عال نسبيا:
-ملك، انتي يا بت اصحي هتتأخري ع المدرسة.

تصنعت الخمول وجلست تنظر لوالدتها بأسى:
-صباح الخير يا ماما.

ردت الأخرى وهي تشد غطاء الفراش من عليها:
-صباح الخير يا حبيبة أمك، أومي بسرعة عشان تودي أخوكي للمدرسة على طريقك أحسن هيتأخر كده.

تذمرت بضيق:
-هو صغير يا ماما عشان اوديه وبعدين…

قاطعتها والدتها فورا:
-أومي يا ملك بلاش دلع أنا فيا اللي مكفيني.

لمعت عيني ملك وتسائلت بتعابيرها الواجمة فأجابتها والدتها:
-اخوكي مرجعش لحد دلوقتي واتصلت بأم ورد قالتلي انه في شغلانه مع أبوها بس قلبي مش مستريح.

تنهدت ووقفت ترتدي ملابسها وأمسكت شنطتها المدرسية وخرجت تصيح بأخيها الأصغر:
-يلا يا محمد خلينا ننزلو قبل الوقت ما يتأخر.

تبعها للخارج وفور أن ابتعدت عن المنزل انظرت له وأخرجت مبلغ من النقود ناولته إياه:
-خد ال10 جني دي وروح انت لوحدك انا لسه هعدي على ورد ومش عايزه أتأخر.

نظر الصبي للنقود بفرحة وهرع لمدرسته فتحركت هي صوب منزل زميلتها وصعدت الدرج تطرق بأنامل مرتعشة حتى فتحت لها والدة ورد التي رحبت بها بفتور:
-اهلا يا بنتي اتفضلي.

دلفت فوجدت ورد جالسة بغرفتها وعينيها كجمر النار منتفخة من كثرة البكاء، جلست بجوارها على الفراش وسألتها بوجل:
-معرفتيش حاجه؟

لم تشأ أن تخبرها بحقيقة الأمر بعد أن علمت أمس من والدها أنه ق/تله كما فعل سابقا، لم ترد التصديق ولكن لما لا فهو قد فعلها من قبل وأمام ناظري ابنته الأخرى، فما الذي سيمنعه تلك المرة عن فعلها:
-بابا مجاش من امبارح ومش بيرد علينا يا ملك بس بعت لأمي تمنعي من المدرسة.

وقفت ملك ممتعضة:
-ياريت تيجي على أد كده، ياما حذرتكم أنكم بتلعبو بالنار بس هقول ايه.

بكت ورد بكاءً هستيريا جعل القلق يتسلل لقلب تلك الواقفة فلمعت عينيها وسألتها والحروف لا تترك فمها بشكل سليم:
-أخويا جراله حاجه يا ورد؟

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *