الفصل الثامن عشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد
الفصل الثامن عشر من رواية عطر سارة

_ هتساعدني يا معتز هعلمك كل حاجه ومش هتحتاج شهادات عشان تتعلمها، من هنا لحد ما تطلع نتيجتك وتشوف هتدخل أي كلية هتفضل جنبي وفي ضهري اتفقنا؟!..
_ ماشي يا بابا إللي تشوفه…
______ شيما سعيد _____
بالمساء..
دلف محمود بعد يوم طويل لغرفته مع سارة، وجد معها ألفت وحنان التي نظرت إليه بعتاب صامت، تنهد بضيق وقال:
_ في إيه ؟!..
صرخت به ألفت بغضب:
_ بقى مش عارف في ايه ما انت صحيح بجح، حبست البنت الغلبانة خمس شهور لوحدها في عز حملها وهي يا عيني مش عارفه تعمل إيه، وجاي تقولي في ايه؟!.. ايه الجبروت اللي انت فيه ده..
رحمته سارة بمحنته وأغلقت على الموضوع دون عتاب فأتت الفت لتفتحه من جديد مسح على شعره بتعب وقال:
_ ما أنا كنت سايبها معاكي فضلتي تلعبي في دماغها لحد ما كانت هتموت روح، كنتي عايزاني أعمل ايه وانا مقسوم نصين ما بين ابني اللي في المستشفى مع امه وبينها اللي كل ما ابعد عيني عنها خمس دقايق الاقيها بتعمل مصيبة، جدتي أقفلي على الموضوع ده أنا وسارة بقينا كويسين مش محتاجين حد يتدخل في حياتنا..
نظرت إليها جدتها فقالت:
_ متخافيش عليا يا تيتا محمود علمني الدرس كويس أوي وبقيت بعرف إزاي اتعامل مع الامور لوحدي..
قالتها بنبرة هادئة جعلته يتوتر للحظة ثم أقترب منها مقبلاً رأسها بحنان مردفاً:
_ ربنا يباركلي فيكي يا أم فاطمة..
حركت ألفت رأسها بمعني لا فائدة وخرجت ومعها حنان، أبتعدت سارة عن محمود مردفة:
_ أنت أكيد تعبان ومحتاج ترتاح ادخل خد لك شاور سريع وتعالي نام..
نفذ حديثها فهو بالفعل مرهق ولا يرغب سوا بعناق به رائحتها اللذيذة، بعد دقائق خرج من المرحاض ليقف محدقا بها بتعجب وهي تنام وبجوارها فاطمة، أقترب منها هامسا:
_ سارة حبيبتي..
_ امممم..
_ حطي فاطمة في سريرها عشان نعرف ننام براحتنا..
فتحت إليه نصف عين وقالت:
_ فاطمة لسه بيبي صغيرة وما تعرفش تنام بعيد عني روح نام أنت على الكنبة..
ماذا ؟!.. كيف هذا ؟!.. هل بعد أشهر الحرمان سينام بعيداً عنها ؟!.. مستحيل فهو يريد القليل من الاطمئنان بين يديها همس برجاء:
_ يا حبيبتي مهو السرير بتاعها جنبنا أهو وهتبقى قريبه مننا..



