الفصل الخامس رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الخامس حارة الدخاخني

تبعتهم ملك بخطوات ثقيلة وقد خارت قواها بعد أن رأت تلك الحمرة التي لطخت عنقه وعلمت أنها قد فقدته تماما وانتهى الأمر فهمست لنفسها:
-كله راح خلاص.
استمعت لصوت رشوان الجاف والخشن:
-ها يا حسن، جاي معلي صوتك على كبيرك وكبير الحته ليه يا ابن فاروق الوكيل.
قضم شفته بعنف وصرخ به:
-متجبش سيرة أبويا على لسانك الزفر ده.
ضحك رشوان عاليا:
-والله الحارة كلها عارفه الزفارة جايه منين يا حسن.
اقترب منه بوجهه الذي يقطر غضبا وهدر به:
-خلص وقت الهزار يا حسن.
تنفس المعني عاليا وتكلم فور أن وجدها تقترب من جمع الرجال برفقة والدتها ووالدته:
-خلص الهزار يا معلم، نتكلمو في الجد بقى.
صمت ناظرا له بغل وتابع بعد برهة:
-طلبك مرفوض يا معلم.
سأله بنفس نبرة السخرية التي حدثه بها من قبل:
-طلب ايه ده يا ابو علي.
صر على أسنانه وقد شعر بانفجار اوردته وعروق رأسه غضبا:
-ما بلاش لف وتحوير، أنت فاهم كويس انا بتكلم عن ايه.
بالطبع لم يشأ التحدث هكذا وعلانية أمام أهالي المنطقة المتابعون للشجار ولكن رشوان أراد الجميع ان يعلم لسبب ما في نفسه:
-لو تقصد على جوازتي من…
قاطعه صارخا:
-ايوه يا معلم، بذمتك أنت مش مكسوف من نفسك؟
زادت ضحكاته وسخريته وهو يحرك رأسه نافيا:
-وهتكسف من ايه؟ ده شرع ربنا.
هنا لم تصمت والدة ملك وصرخت بقهر:
-هو أنت تعرف ربنا عشان تتكلم في شرعه؟ عيلة من دور عيالك يا واطي.
سبتها له لم تمر هكذا بعد أن تحفز رجاله حوله مستعدون للإنقضاض على الجميع رجالا ونساءا وهتف أحد رجاله بصوت خشن:
-احنا في الخدمة يا معلم.
غمز له رافضا:
-اركن على جنب يا حمو، دول مهما كان تربية ايدي وهيبقو نسايبي.
صاح حسن في الحال هادرا:
-نسايبك يا راجل يا عرة؟ رايح تاخد عيلة من دور عيالك بالغصب وتقول شرع ربنا.
أشار له محذرا بسبابته:
-اوعاك تكون فاكر اني هتهت منك ومن رجالتك اللي حواليك وهرجع لورا، أنا واقفلك واللي عندك أعمله.
على غير المتوقع وقف رشوان بهدوء غريب والتفت ينظر لتلك الباكية تتعلق بذراع والدتها وهز رأسه عدة مرات والتفت ليوسف وسأله:
-اتعامل انك شيلت ايدك وحسن اللي بيتكلم بالنيابه عنك؟
ارتبك الأخير فحسن بمثابة أخيه الأكبر ويحبه ويحترمه ولكن بنفس الوقت لا يعلم هل يستطيع التعامل مع ذلك الثعلب الماكر الذي يعرفه هو حق المعرفة ام لأ؟



