الفصل الخامس رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الخامس حارة الدخاخني

صرخت فورا تخبره القصة كاملة:
-الحقنا يا حسن وشوف المصيبه اللي وقعت على دماغنا.
قصت له أحداث الواقعة وهي تبكي بحرقة وكأن ملك فلذة كبدها ووالدتها تجلس أرضا تضرب على صدرها بحزن:
-الراجل الناقص اللي اد ابوها قال ايه عايز يتجوزها، شوفت الخيبة يا بني.
صر على أسنانه والتفت ليوسف غاضبا:
-أنت حمار ياض؟ ازاي توقع نفسك وتوقع اختك مع الراجل ده؟
حاول الرد ولكن جاء صوتها المعقب:
-ملوش فايده الكلام ده، انا موافقة واديت المعلم كلمة ومش هرجع فيها.
هشم فكه من ضغطه عليه وهو يقترب منها بخطوات بطيئة ووقف قبالتها يتحدث وهو مطبقا أسنانه:
-وهو من امتى العيال الصغيره لها رأي أو كلمه؟ انتي تسكتي خالص وتسيبي الرجاله تتفاهم معاه.
ردت بقوة وهي تركز نظراتها بتلك الحمرة التي علقت بعنقه:
-وأنا مش هضحي بأخويا عشان انتو تحسو نفسكم عملتو اللي عليكم، محدش منكم له دخل طالما أنا واخويا اصحاب الشأن وموافقين.
صرير أسنانه أخافها فعادت للوراء وهو يصيح بيوسف:
-سكت اختك بدل ما هتلاقي قلم نزل على وشها نططلها عنيها بره وشها.
انحنى لتلك الجالسة على الأرض تنتحب:
-متخافيش يا خالتي، أنا من زمن الزمن لما عم فتحي سابكم وأنا قولتلك انتو بقيتو مننا واحنا منكم وعمري ما هخليكم تحسو انكم لوحدكم في الدنيا دي.
وقف ناظرا ﻷخيه وهز رأسه بمعنى هل أنت معي فأومأ موافقا وخرجا مسرعين فلحقت بهما والدتهما تصيح:
-انتو رايحين فين؟
رد حسن:
-هروحله يا امه.
هرع من أمامها فضربت صدرها خوفا وهلعا:
-يارب جيب العواقب سليمه احسن ده راجل شراني ويتخاف منه.
ظلت ملك جالسة بمكانها تنظر للفراغ ووالدتها تبكي وتتمتم بحرقة:
-آه يا حرقة قلبي على ولادي الاتنين، يارب نجيهم يارب.
❈-❈-❈
تحركا صوب منزله وتبعهم يوسف الذي وقف أمامهما يحاول إرجاعهما عما يحاولاه:
-بلاش يا حسن تقف له، في حاجات كتير انت متعرفهاش.
رمقه الأخير بنظرة غاضبة:
-أنت من امتى بقيت عيل خيخه كده ياض انت؟ هتسيب اختك تتجوز راجل داخل ع الستين؟
انتبه حسين لتلك الحمرة بعنق أخيه فمد راحته يمسحها له حتى لا يراها غيره وهو يعلم انهم بتلك اللحظة سيجتمعون برجال الحارة لحل تلك الأزمة.
وصلوا أسفل البناية ووقف حسن يناديه بصوت جهوري وغاضب:
-معلم رشوان، يا معلم رشوان انزل كلمني.



