الفصل الخامس رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الخامس حارة الدخاخني

صوته العالي جعل بعض السكان ينظرون من شرفهم ومن ضمنهم عائلة سهر بعد أن ميزوا صوته ونبرته الغاضبة وهو يستمر بمناداته:
-أنت يا كبير الحارة، أنزلي كلمني راجل لراجل.
خرج رشوان من شرفته ينظر له متجهم الوجه:
-في ايه يا عريس مالك؟ في حد ينادي على حد في الوقت ده برده؟
سخر منه ضاحكا:
-لاااا معاك حق مش أصول، بس اللي أنت طالبه من يوسف مش أصول برده، فايه رأيك تنزل نتكلمو راجل راجل بدل الفضايح قدام أهل الحارة.
تجمع بقية أهالي الحارة بعد تلك المحادثة منهم بالشارع وغالبيتهم بنوافذ منازلهم ووقفوا يشاهدون العرض المسرحي المقام بشارعهم دون التدخل سوى بالهمهمات الجانبية الفضولية:
-نازلك يا حسن.
دلف ليرتدي جلبابه فوقفت زوجته ترجوه:
-بلاش تعادي الكل يا رشوان وسيب البت في حالها، ده انت مربيها زيها زي بنتك حرام اللي بتعمله ده.
دفعها بعيدا عنه وتحرك نازلا الدرج ووقف قبالة حسن وثقته زادت أكثر عندما حاوطهما رجاله ممن يقطنون بنفس الحارة فالتفت حسن ينظر لهم وهو لم يخف عليه أن أكثرية سكان الحارة يعملون لديه إما بتجارته القانونية أو المشوبهة، وحتى الذين لا يعملون لديه فإما يقطنون بمنازلهم التي هي ملك له بالأساس مقابل إيجار رمزي أو يؤجرون منه محلاتهم التجارية بكافة الأنشطة، فحتى محل الأسماك الذي يُعتبر ملك لحسن وأخوته هو بالأساس محل مؤجر ورشوان هو مالكه الأصلي.
ابتسم رشوان فورا بعد أن وجد ذلك الدعم التلقائي من أهالي منطقته حتى قبل أن يطلبه؛ فسحب نفسا عميقا وطرده بقوة وسأل حسن بصوت هادئ:
-خير يا عريس.
أخرج حسن ظرف النقود الذي أعطاه له سابقا بعقد القران ووضعه براحته:
-خد ده الأول عشان نعرفو نتكملو مع بعض راس براس.
ابتسم رشوان بسخرية والتفت يعطي الظرف ﻷحد رجاله الواقفين بجواره وعاد ينظر له بمعنى هيا هات ما عندك، ولم يكن من الصعب عليه التكهن بأساس الموضوع الذي سيتحدث به:
-خلينا نتكلمو على جنب أحسن يا معلم.
غامزا غمزة رفض:
-ليه؟ مش انت جاي فاتح صدرك وعامل سياح في الحارة كلها! يبقى نتكلمو هنا قدام أهل الحارة اللي اتلمو على صوتك يا حسن.
***
بنفس التوقيت استمعت والدة حسن للجيران وهم يهرعون للجهة الأخرى من الحارة ويخبرون بعضهم البعض باحتمالية وقوع مشاجرة عنيفة بين حسن وبين كبيرهم فهلعت وأسرعت تستدع مثيلتها:
-أومي يا أم يوسف نلحق العيال دول شكلهم هيضعيوا نفسهم.





