الفصل السابع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السابع والعشرون طمس الهوية

-روحت وقفت معاه يا بابا؟ الله يسامحك.

 

تجهم وجهه وانعقد جبينه وسألها:

-كنتي عيزاني اسيب أخويا الكبير لوحده في المصايب دي يعني؟

 

صوت صرير أسنانها جعله يحتد هو الآخر عليها ﻷول مرة:

-جرى ايه يا نرمين؟ أنتي نسيتي نفسك وأنتي بتكلمي أبوكي!

 

بكت وهي تحرك رأسها رافضة:

-لأ يا بابا منستش، حضرتك اللي نسيت عملة شادي وحالة ياسمين اللي لحد دلوقتي لسه مفاقتش ولا عارفين نطمن عليها بسبب عمايل شادي اللي حضرتك رايح تدافع عنه.

 

زفر باخنتاق وهو يوضح:

-يا بنتي أنا لا دافعت ولا حاجه، بس شادي متوجه له تهم كتير أوي هتوديه في داهيه وكل اللي عملته أني وقفت جنب أخويا عشان ميبقاش لوحده، لكن ولا جيش محامين هيقدر يخرجه من القضايا اللي هو فيها.

 

خرج السيد على صوتهما العالي فضرب بعصاه الأرض ليعم الصمت ونظرا له وهو يصيح بهما:

-كفايه، أنا قاعد جوه وسامع كلامكم اللي يحرق الدم.

 

سألته نرمين باكية:

-أنا قولت ايه غلط يا جدي؟

 

تحرك ليجلس بعد أن خارت قواه:

-ربنا اختبرني زمان في ابني، ودلوقتي بيختبرني في احفادي وولادي ومش عايز منكم غير تقدير للي أنا فيه ومش قادر ابوح بيه لحد.

 

رنين هاتفها ما جعلها تتركهما وتتحرك داخل غرفتها لتجيب اتصاله بتلهف:

-دكتور مراد! طمني على ياسمين والولاد.

 

رد متنهدا بعمق:

-حالتهم زي ما هي يا بنتي، أنا بكلمك عشان وعدي ليكي.

 

لمعت عينيها وقد وجدت بصيص أمل أن يوافق فارس على طلبها لزيارة توأم روحها ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن عندما أضاف:

-فارس رفض مع الأسف يا بنتي، حقك عليا.

 

بكت وانتحبت فسمعتها هدى التي دلفت غرفتها تربت عليها بحنان:

-ربنا يقومها بالسلامه يارب.

 

شعر مراد بالضيق فحاول أن يساعدها وهو يخبرها:

-أنا بس مش عايز فارس يشيل منكم أكتر ما هو شايل، هو راح البيت عندي يرتاح لحد العزا بتاع الحاجه حنان الله يرحمها بالليل.

 

زاد بكاءها فهي تحبها هي الأخرى بالرغم من عدم تقاربهما ولكنها كانت حنون كأسمها:

-حتى الدفن والعزا منعنا نحضره يا دكتور، قولي أعمل ايه؟

 

زفر زفرة قويه واتخذ قراره:

-بصي، تعالي اطمني عليها قبل ما العزا يخلص وربنا يستر.

 

همت بالوقوف:

-حالا.

 

رفض وهو يفكر قليلا:

-ﻷ مش دلوقتي، احسن يعدي ع المستشفى قبل ما يروح العزا، الأكيد أنه هيحضر العزا من أوله آخره وساعتها تقدري تزوري ياسمين واحنا متطمنين انه مش هيطب علينا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *