الفصل السابع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السابع والعشرون طمس الهوية

-مش مهم هشتريلهم جديد.

 

غص حلقه وهو يتحدث ولم يستطع كتم عبراته أكثر من ذلك فانهار باكيا وجلس على حافة الفراش وظل يبكي ومازن يجلس بجواره صامتا وكأنه يدعه حتى يخرج ما بداخله وقد حدث فبعد مدة من الوقت استعاد فارس رباطة جأشه ووقف بعد أن نجح بجمع المتعلقات التي قد تحتاجها زوجته ولم يفكر حتى بتفحص حقيبته التي أعدها مازن ونزل برفقة الأخير ليجد ذلك المشهد الذي زعزعه وكل من چنى وميار وساهر يبكون ويحتضنون والدتهم المقيدة بأصفاد حديدية ويقودها الضابط خارج الڤيلا بعد أن جمعوا كافة المعلمومات التي يحتاجونها لحل تلك القضية.

 

صرخت فريدة وهي تقاد للخارج وابنتيها يحتنضاها بقوة:

-ارتحت كده يا فارس لما سجنت مدحت وسجنتني أنا كمان؟ سجنت أمك وابوك يا فارس! هتروح من ربنا فين وأنت عاق بأمك وابوك.

 

لم يعقب على حديثها بل تحرك ليسحب اخوته بعيدا عنها ولكن حديثها قد أثار دهشة وفضول الجميع عندما ركزت بحديثها عن والده وكيف له أن يسجن من مات؟ أم هل كانت تقصد مدحت بحديثها هذا؟ أيعقل أن يكون حقيقة؟

 

كان هذا ما دار بخلد الجميع وأولهم دينا التي ابتلعت ريقها بوجل خصوصا عندما لم يعلق عليها فارس لا بالنفي ولا بالإيجاب، ولكن هل الوقت الآن يسمح لفتح حديث عن هذا الأمر؟ بالطبع لا؛ فآثرت الصمت وتحين الفرصة المناسبة بالوقت المناسب.

 

تجمع من تبقى من العائلة أمامه فبلل شفتيه وتكلم يخبرهم ما يريدهم أن يفعلوه والجميع يعلم أنه بتلك الحالة لا يريد لا نقاش ولا اعتراض:

-خدهم كلهم يا مازن عند عمي مراد ومحدش يروح هنا ولا هنا لحد ما اظبط أموري وأعرف هعمل ايه؟

 

هزة بسيطة من رأس مازن كانت بمثابه تأكيد ﻷوامره فانحنى يحمل صغيره من يد زوجة عمه يقبله فوجده يرتعش بشكل أثار خوفه بالرغم من نومه فالتفت يسأل دينا والخوف قد تملك منه:

-الولد ماله بريتعش كده ليه؟ هو شاف اللي حصل؟

 

توترت وابتلعت ريقها فرد ساجد عنها:

-هو مبطلش عياط من امبارح يا فارس وداده الله يرحمها معرفتش تسكته ولا حد مننا عرف، ونام بعد لما…

 

صمت ففهم فارس أنه قد مر بما يصعب على طفل مثله تحمله فصر على أسنانه وهو يتوعد:

-كل اللي أذى عيلتي هياخد جزاؤه ومش هكتفي بعقاب القانون.

***

بعد مرور يومين

متعجبا من حاله، اعتدل بجلسته بعد أن غفى رغما عنه على ذلك المقعد الغير مريح والملحق بغرفة زوجته؛ فأخرج تنهيدة متعبة وهل يمكن أن يشعر بهكذا تعب بحياته أو أن يمر بما مر به حتى في أحلامه وها هو قد عاصر ما لا يمكن ﻷي بشر كان أن يصدقه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *