الفصل السابع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل السابع والعشرون طمس الهوية

شكرته ممتنة:
-بجد شكرا يا دكتور، مش عارفه من غيرك كنت هعمل ايه.
رفض اطرائها مبتسما:
-أنا معملتش حاجه أنتي زي بنتي، ربنا يشفيها هي وولادها يارب.
~~~
خرج من المرحاض بعد أن حاول يزيل عن جسده الإرهاق البادي عليه وجلس على حافة الفراش مطرقا رأسه يحاول تصفية ذهنه ولو قليلا حتى يستريح من عناء الأيام الماضية وما مر بها.
استمع لصوت طرقات على بابه فأذن لها فابتسمت وجلست بجواره تحتضنه:
-فارس.
مسح على ظهرها ولم يتحدث ببنت شفه فابتلعت ريقها وحاولت أن لا تثير حفيظته ولكنها عزمت على التحدث معه اليوم قبل الغد:
-ممكن تسمعني لحظه.
رد وهو يبتعد عن حضنها ناظرا لها بترقب:
-خير يا چنى!
سعلت لتزيل حشرجة صوتها:
-أنا عارفه انك هتتنرفز عليا بس مينفعش اسيب مامي يتحقق معاها من غير وجود محامي وأنت رفضت توكل لها محامي يا فارس و…
نظراته لها جعلتها تبتلع باقي حديثها بداخلها وأطرقت رأسها رهبة من شكله الذي أخافها وأدخل الرهبة لقلبها وبالرغم من اعتيادها على أسلوبه الجاف والشرس وتوبيخه لها في بعض الأحيان عندما تخطئ وعقابه القاسي الذي مرت به من قبل من صفع وحرمان ظنت أنه أقصي أنواع العقاب، إلا أن تلك المرة مختلفة فنظرته المخيفة تلك تنذر بطوفان قد يحرقها ويحرق أي من يحاول التدخل بقراراته التي ألقاها على الجميع بعدم التدخل بسير القضية أو محاولة مد يد المساعدة لقاتلة مربيته.
هكذا أسماها فلم يعد يطلق عليها اسمها حتى كما اعتاد أن يفعل قديما بعد أن جردها من صفة الأمومة ولكنه أصبح يطلق عليها القاتلة كلما جاءت سيرتها بأي حديث.
بكت وتركته دالفة الشرفة التي تطل على الحديقة وبها مقاعد مريحة فجلست على إحداها فتبعها للخارج وجلس بجوارها وتحدث أخيرا:
-عارف انها أمك ومهما عملت مش هتقدري تكرهيها، بس اللي عايز يشتري عداوتي يتفضل أنا مش همنع حد.
تركت مقعدها وجلست أمامه تستند على فخذيه براحتيها وكأنها تتوسله بنظراتها:
-أنا عارفه إن اللي حصل كبير أوي وإنها…
قاطعها وقد فقد سيطرته على عبراته فبكى بقهر:
-الست دي اللي عمرها ما خدتني في حضنها ولا حسستني أنها أمي قتلت الانسانه الوحيدة اللي كانت بتعوضني حنانها اللي اختارت تحرمني منه بارادتها، وانتي جايه عيزاني أوكل لها محامي يدافع عنها؟



