الفصل السابع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل السابع والعشرون طمس الهوية

مسحت عبراته بأناملها الرقيقة وهمست من بين بكائها:
-كده كده مامي هتاخد حكم وده كلنا عارفينه بس على الأقل يكون في محامي يخفف عليها الحكم شويه، وعلى فكره أنا بكلمك بالنيابه عن ميار وساهر بس هما خايفين يكلموك وأنا قولت لهم أنا اللي هفتح معاك الموضوع.
قوس فمه يرمقها بنظرات غاضبة:
-آه، أنتي الفهد اللي فيهم يعني وبتكلميني بقلب جامد.
تركت موضعها وعادت تجلس على المقعد المجاور تنفي حديثة بحركة رأسها:
-ولا حد يقدر يقف قصادك ولا يعاديك يا فارس، كل اللي طالبينه منك أنك تسمحلنا نوكل لها محامي مش اكتر.
رد بجمود وتعابير وجهه لا تبشر بخير:
-أنا قولت اللي عندي، عايزين توكلوا لها محامي اتفضلوا بس ساعتها هتشتروا عداوتي من أوسع الأبواب والاختيار ليكم.
غادر جلستها ملتفا من الحديقة المرافقة لغرفته حتى الحديقة الكبرى التي تتقدم منزل عمه فوجد حارسه يقف برفقة زملائه فاقترب منه وسأله:
-حد منكم كلم زين انهاردة؟
أومأ موضحا:
-المفروض هيدخل عمليات كمان ساعتين.
هز رأسه عدة مرات ولكن اضطر حارسه لاخباره بما وصل لمسامعه حتى لا يطاله غضبه الأكيد:
-والد الآنسه دعاء راح الڤيلا وطبعا العسكري اللي ع الباب منعه يدخل بس هو فضل يهلل انه عايز بنته وهدد انه مش هيسكت وعمل غاغه يا باشا لحد ما العساكر والحرس اللي هناك خرجوه بره الكومباوند وأنا بلغت البوابه تمنعه من الدخول مرة تانيه.
ربت فارس بقوة ساعده على كتفه مستحسنا تصرفه:
-عفارم عليك يا أمجد، ولو اي حاجه حصلت بلغني بيها على طول.
ابتلع ريقه وهو يتردد بأخباره فأشار له فارس بيده بمعنى هات ما عندك:
-الاستاذ أحمد مكانش لوحده يا باشا، كان معاه الأستاذ محمود والد شيرين هانم.
نهج فارس بعصبية واصكاك أسنانه أصبح عاليا وتكلم وهو مطبقا على أسنانه:
-الزفته اللي مسافره مع زين ترجع مصر بمجرد ما تخلص مهمتها، مفهوم؟
انحنى له باحترام فأمره بحركة من رأسه:
-استعجل العيله عشان العزا.
لم ينتظر كثيرا وتوجه لسيارته ليقودها بنفسه متوجها لمكان إقامة سرادق العزاء وجلس بالمقدمة لاستقبال الحضور وحوله رجال عائلته وحرسه الخاص، وكان العزاء مزدحما بالصحافة ورجال الأعمال والشخصيات العامة الذين جاءوا لتعزيته ولوضع أيديهم على سبق صحفي أو منفعة قد يخرجوا منها بعد تأديتهم لواجب العزاء.




