الفصل السابع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل السابع والعشرون طمس الهوية

❈-❈-❈
دلفوا تباعا بلهفة فاستقبلهم مراد وهو متخوفا من ردة فعل ابن اخيه إن ما علم أنه خالف تعليماته وأوامره الصارمة فنظر لنرمين مستنكرا:
-أنا قولتلك أنتي بس يا بنتي بدل ما فارس يوصل له انكم جيتوا.
أضاف بتأكيد وهو ممتعضا:
-وهيوصله.
جمعت راحتيها معا تتوسله:
-معلش يا دكتور والله مش هنتأخر جوه معاها، جدي وبابا بس يطنموا عليها وهيمشوا على طول.
نظر للبقية المتملثين بوالدتها واخيها وزوجته وعمتها وابنائها فحك رأسه وهو يخرج تنهيدة مستسلمة:
-الأمر لله، ادخلو اتنين اتنين ومتطولوش كده كده هي لسه مفاقتش.
بالفعل دخلت عائلتها تباعا حتى لم يتبق سوى نرمين وجدها دخلوا بالأخير وفور أن وقعت عين جدها على شحوب وجهها بكي وخارت قواه ولم تستطع عصاه أن تتحمل ثقل جسده وضعف قدميه فاختل توازنه ولحقت به نرمين تسنده:
-جدو.
لهفتها عليه جعلته يتدارك نفسه ووقف منتصبا يجبر نفسه على تلك الوضعية التي آلمته كثيرا فقط حتى لا تقلق حفيدته عليه ويكهل عاتقها بألم مضاعف لما تشعر به الآن.
مسح على وجه ياسمين بيده المجعدة وتحدث بصوته الحزين:
-حبيبتي يا بنتي، ربنا يشفيكي يارب.
اقتربت نرمين منها وقبلتها من وجنتها ولم تتمالك نفسها من منظرها ونحافتها التي زادت عن الحد واسمرار ما تحت جفنيها فتمتمت باكية:
-كده يا سو؟ أهون عليكي تعملي فيا كده؟ فوقي عشان خاطري.
وجدت جدها يتجه للجلوس على أحد المقاعد فنبهته:
-مش هينفع نفضل هنا يا جدو عشان فارس ممكن يرجع في اي وقت.
أومأ لها هامسا:
-هصلي العشا وادعيلها يا بنتي قبل ما امشي.
وافقته فرفع راحتيه مواجها القِبلة هاتفا:
-الله أكبر.
استندت بجوار توأمها الروحي تمسح وجهها بالمحارم المبللة وتمسح على شعرها المشعث وفعلت بالمثل لراحتها فشعرت بتحرك أناملها ببطئ فانتبهت لها ونظرت لعينيها فلم تجد أي حركة تذكر فظنت أنها تتخيل وعادت تمسح لها يدها الأخرى فضغطت ياسمين على راحتها التي تمسك بها فصرخت فورا بعد أن شعرت بها:
-ياسمين.
انتهى الجد من صلاته ووقف يستند على عصاه متحركا صوبها يسألها باهتمام وقلق:
-في ايه يا نرمين؟
أجابته وهي فرحة:
-حركت ايديها يا جدو، ياسمين اتحركت والله.
هرعت للخارج لتستدع مراد الذي ههرع بسرعة وتبعه عدد لا بأس به من الأطباء وظلت نرمين تقف بجوارها وهم يفحصوها فرمشت ياسمين عدة مرات عندما فتح مراد عينها وسلط ضوء كشافه على بؤبؤتها فأخبر الطاقم الطبي الواقف معه:




