الفصل السابع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السابع والعشرون طمس الهوية

 

نظر له وابتسم بمرار علق بحلقه مرددا:

-مفيش حاجه هتتغير، لا مراتي هتفوق ولا ولادي هيرجعوا زي الأول مش كده؟ مفيش حاجه هتتغير عشان لو كان في أمل كان زمان ياسمين فاقت وزمان وولادي بيلعبوا حواليا.

 

دمعت عينيه وشاطره عمه العبرات رغما عنه ولكنه تماسك قليلا وداعما له:

-أنا هنا مش هحضر العزا وهفضل جنبهم، والدكاتره محدش فيهم روح بيته من يومها ومش هسمح لحد يروح إلا ما عيلتك تبقى أحسن من الأول يا فارس.

 

احتضنه فارتمى فارس متمسكا به بقوه وأطلق العنان لحزنه وبكائه أن يخرج طواعية منه دون قيد أو احتساب لهيبته ومكانته وبكي، نعم بكى كما بكى والده وهو صغير على نفس الحالة بحضن عمه الذي احتضنه قديما أيضا ولم يجد أحدا غيره يواسيه.

 

واساه كما فعل دائما منذ أن كان بالثامنة من عمره ومسح على ظهره وتركه يخرج ما بداخله حتى ارتاح قليلا واعتدل بجلسته فتشجع مراد قليلا لمفاتحته بأمر من مائة أمر يود الحديث عنه ولكن ينتظر الوقت المناسب لهذا:

-فارس، أهل ياسمين قلقانيين عليها أوي وعايزين يزوروها.

 

احتدت نظراته له ولم يرد ولكنه أشاح وجهه عنه فكان رده واضح وضوح الشمس، ولكن لم يمنع الأول من التحدث:

-خليهم يزوروها وبالمره يفضلوا معاها لحد ما تروح ترتاح وتخلص العزا وتيجي أنت تبات معاها زي كل يوم.

 

رد بكلمتين فقط:

-أنا أهلها.

 

لم يضف المزيد وتركه عائدا لغرفة زوجته وانحنى يقبل أعلى رأسها وحدثها وكأنها تستمع له:

-سلطانه.

 

مسح براحته على شعرها وأكمل:

-هسيبك شويه لوحدك انهارده معلش، ومش هتأخر.

 

قبلها من وجنتها الشاحبة وهو يؤكد لها:

-وعد، ساعه واحده هغير هدومي عشان اجهز للعزا بتاع بالليل وهرجعلك.

 

استمع لصوت مازن الذي دلف لتوه:

-لأ يا فارس انت هتروح البيت عند بابا تاكل وتستحمى وتنام لحد بالليل وبعد ما تحضر العزا ابقى ارجع لها.

 

حاول الإعتراض والرفض ولكن أصر مازن عليه:

-زي ما مراتك محتجاك فأخواتك كمان حالهم زي الزفت وماما مش ملاحقه عليهم ولا حد قادر يسد مكانك يا فارس.

 

اقترب منه واحتضنه يربت على ظهره بقوة:

-حملك تقيل يا حبيبي.

 

ابتعد عنه وهو لا زال ممسكا بكتفيه:

-بس محدش هيقدر ولا يعرف يشيله مكانك.

 

❈-❈-❈

دلف والدها متعبا ومنهكا من الذهاب هنا وهناك رفقة أخيه الذي لم يستطع أن يتركه وحده بالرغم مما حدث فوقفت أمامه وﻷول مرة تحدثه بحدة غير مراعية لصفة الأبوة التي يحملها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *