الفصل السابع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل السابع والعشرون طمس الهوية

-وضعهم صعب أوي ومع كل ده هو بيحاول يتماسك بس أنا لو مكانه كان زماني انهارت من زمان.
أخرجت تنهيدة حارة وخرجت وهي تخبره:
-هروح أسخنلك الأكل على ما تخلص.
خرجت وقف أمام الموقد وبدأت بتجهيز الطعام فاستمعت لغمغمة صغيرتها فتحركت لداخل الغرفة لتحملها وعادت للمطبخ لوضع الأطباق على المائدة المستديرة الموجوده به فخرج هو بعد أن انتهى من اغتساله وارتدى ملابسه وحمل عنها الصغيرة وهو يبتسم:
-شوفتي بقى، كويس أننا خلصنا قبل ما تصحى.
جلس لتناول طعامه والصغيره بحضنه يناولها القليل من الطعام فاستمع لرنين هاتفه فتركت خديجة ما بيدها وهي تشير له:
-خليك كمل أكلك أنا هجيبهولك.
أحضرته بعد أن توقف عن رنينه فسألها:
-مين اللي اتصل؟
رمقته بنظرة متضايقة وهي تخبره:
-مازن الفهد.
حاول الوصول للهاتف ولكنها ابعدته عن متناول يده وهي تصر عليه:
-والله ابدا، كل الأول وبعدين ابقى كلمه.
❈-❈-❈
نظر لشاشة الهاتف زاما شفتيه والصراخ من حوله قد صم أذنيه فهدر بالجميع:
-بس، مش عايز أسمع صوت حد فيكم.
التفت يرمق أخيه بنظرات حائرة والأخر يهز رأسه مستنكرا ما يحدث ودينا لا تزل تحاول اسعاف تلك التي سقطت دون إظهار أي مظاهر للحياة.
وقفت دينا أخيرا بعد أن فقدت قدرتها على التحكم بنفسها فبكت بانهيار وهي تخبر نجلها:
-ماتت يا مازن، ماتت.
ترقرقت عينيه بالعبرات والتفت يرمق فريدة بنظرات حادة وهو يصر على أسنانه وتسائل بتلعثم:
-أنتي متأكده يا ماما؟
أومأت تؤكد:
-ايوه يا بني، نبضها كان شغال بس وقف خلاص والنزيف اللي ورا دماغها كمان بيأكد أنه مستحيل تعيش.
شرد لحظة ولم يفق إلا عندما سأله ساجد:
-هنعمل ايه يا مازن؟
لم يجبه وظلت كل من شيرين وچنى تبكيان بحرقة وهو يمسك هاتفه:
-هحاول أكلم عمر يلحقنا، أنا مش عايز ابلغ فارس دلوقتي هو مش ناقص.
هاتفه من جديد ولكنه لم يجب للمرة الثانية فأكد ساجد ظنه:
-أكيد نايم يا مازن لانه منامش من امبارح.
صر مازن على أسنانه وهو يردد:
-محدش فينا نام من امبارح.
عقب عليه أخيه الأصغر:
-بس هو مش من عيلة الفهد ومع ذلك كان موجود من اللحظة الأولى وأكيد روح يرتاح.
التفت بحدة يسأله:
-طيب والعمل؟
وجد والدته وقد أحضرت ملاءة بيضاء وقامت بوضعها على جسد حنان تغطيه فشعر بألم قاسي ينحر بداخله:




