الفصل السابع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السابع والعشرون طمس الهوية

 

استأذنت من جدها وتحركت معه بعيدا عنهم قليلا ولكنهما ظلا على مرأى من الجميع ولكن يزن لم يهتم وسألها:

-عامله ايه انهاردة؟

 

أجابته وهي تصر على أسنانها:

-الحمد لله، ولو حضرتك بتسأل عن غيابي عن الشغل اليومين اللي فاتوا فأكيد حضرتك عارف السبب واللي احنا فيه بس إن شاء الله هرجع من بكره عشان أقدم استقالتي وهفضل بس المهلة اللي في العقد تكون حضرتك جبت حد مكاني.

 

ألقت بكلماتها على دفعة واحدة لم تعطه الفرصة لمقاطعتها ولا للرد عليها فأومأ وهو يتحدث بصوت حزين:

-أنا لا كنت هسأل عن الشغل ولا هاممني الغياب.

 

حدقته بنظرة جامدة وسألته:

-أومأل ايه المطلوب بالظبط؟

 

زفر باستسلام:

-تمام يا نرمين أنا عرفت اني غلطت لما صارحتك بمشاعري بس الشغل ملوش دعوه.

 

ضحكت ساخرة:

-لا والله، اوعى تكن عايزني أفضل في الشركة؟

 

أومأ وقد حاول كتم غيظه من طريقتها وأسلوبها الحاد:

-أيوه وانسي أي كلام قولته، والمعامله بينا هتبقى رسمي من انهاردة.

 

رفضت وهي تصر على أسنانها:

-ﻷ، أنا مش هبله عشان أصدق الكلام ده ومبحبش بصراحه نظام أنا بعرف افصل بين الشغل وبين حياتي الشخصية ﻷن مبيحصلش ف…

 

قاطعها محتدا:

-فكرتك عن الاستقالة اننا نبطل نشوف بعض مش كده؟

 

أومأت فسخر منها:

-لو بطلنا نشوف بعض في الشغل تقدري تقوليلي هنبطل نشوف بعض في الإطار العائلي إزاي؟

 

قوست فمها ونطقت بأسلوب حاد:

-عادي هتجنبك زي ما بعمل مع مازن بالظبط.

 

رغما عنه دارت رأسه تجاه مازن فوجده مركزا بصره نحوهما وكأنه يراقبهما فشعر يزن بنيران تحرقه من غيرته عليها وتأكده أن الأمر لم ينته بداخل مازن، فكما حذره سابقا من التقرب منها بحجج واهية ولكنه ها هو أمامه يكاد يقترب منهما ليسترق السمع أو حتى ليجبرهما عن الابتعاد عن بعضهما البعض.

 

انتبه لحدتها عندما هتفت:

-وأصلا يا عالم فارس ناوي يتعامل معانا كجزء من العيلة ولا خلاص زي ما قال بقينا بره حساباته.

 

أدار وجهه ناحيتها ورد على آخر حديثها:

-فارس هيعمل اللي يرضي ياسمين، متقلقيش من النقطه دي.

 

أطرق رأسه وتمتم بصوت مسموع:

-لو كنت أعرف إنك هترفضيني بالشكل الصعب ده وإن لسه في بقايا من مازن متعلقه جواكي مكنتش سبت مشاعري تغلبني بالشكل ده بس…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *