الفصل السادس عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل السادس عشر طمس الهوية

-مين اللي في المستشفى؟
لم يجبها واستمع لجواب فارس:
-بقولك أنا كويس، خليك مع جنى ومع ابنك، انتو سمتوه ايه صحيح؟
أجابه وهو يعود أدراجه بعد أن تجاهل اخته الصغرى:
-مدحت.
أخرج فارس ضحكة سخرية وهز رأسه عدة مرات فسأله مازن وهو يتقد شررا:
-لو جد ياسمين معملش حاجه هتعمل انت مش كده؟
صمت ولم يعقب عليه فكرر مازن سؤاله بحدة أكبر واستمع لإجابته الهادئة:
-كله هيتحل إن شاء الله، روح ارتاح وخد ابنك في حضنك وبوسهولي لحد ما أرجع.
أغلق معه وصعد دالفا غرفته القديمة والتي تمكث بها جنى وفور أن وقعت عينيها عليه انفطرت من البكاء فهرع ناحيتها وهو يجاهد نفسه:
-وبعدين معاكي بس، هتفضلي كده لحد امتى؟
سألته وهي تنتحب:
-انت سايبني ليه كده؟
أغلق عينيه واحتضنها وهو يؤكد لها:
-مش سايبك والله بس فارس مسافر والشغل على راسي.
لم تبتاع حديثه وهدرت بعصبية:
-انت بتروح الشركة أصلا؟ ما انت قاعد تحت طول الوقت.
نظر لها بتركيز ورفع حاجبه وهو يوضح لها:
-بشتغل من البيت، بس يا ترى بعمل كده ليه؟ مش عشان أفضل معاكي أكبر وقت ممكن.
ارتعشت شفتيها وهي تكتم بكائها وارتمت بحضنه تسأله:
-مازن، انت مش هتسيبني مش كده؟
نفى محركا رأسه:
-عمري ما هسيبك يا جوجو، أنتي حياتي وعمري كله.
لم تتركه ينهي تغزله بها فارتفعت بجسدها وعانقته بقوة وبدأت بتقبيله قبلات متفرقة على وجهه وعنقه وزاد الأمر عليه هو التصاق ثغرها الكرزي بثغره الذي يتوق لها شوقا وقبلته قبلة حارة أهلكته وأثارته فلم يستطع التوقف أو إبعادها، ولم يوقفه سوى تأوهها بتألم من جرح بطنها عندما اعتلاها دون وعي منه فانتفض مبتعدا، ولكنها ضحكت وهي تخبره:
-متبعدش بس حاول متسندش على بطني.
رفض محركا رأسه وهو يبتلع ريقه بتوتر:
-لأ بلاش عشان متتعبيش.
ردت بدلال:
-مش تعبانه، هو انا موحشتكش؟
ارتبك وهو يلعن نفسه ووضعه وحياته بل ويلعن ذلك الحقير الذي وضعه بهذا الوضع المخذي ورد وهو يتهرب مازحا معها:
-عرفتي ليه بنام بعيد؟ انا بنهار خلاص يا حبيبتي، يلا خفي بسرعة بقى عشان وحشتيني ووحشني حركاتك وتكاتك وازيائك.



