الفصل السادس عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس عشر طمس الهوية

 

جلس على المقعد صامتا ولكن بكائها المستمر جلعه يهتف متذمرا:

 

-خلاص بقى يا جنى مش كده انا اعصابي مش متحمله.

 

تفاجئت من حدته وما زادها إلا بكاءا على بكاءها ونحيبا يقطع نياط القلب وهي تتحدث بتقطع من بين لهاثها الباكي:

 

-ايوه هو ده اللي أنا مستنياه منك، عارفه خلاص اللي كان رابطك بيا هو الحمل والولد اللي جاي ومصدقت لقيت فرصتك، منا خلفت طفل مريض و…

 

قاطعها متفاجئا من تفسيرها وحديثها الذي أحزنه كثيرا:

 

-أنا مش مصدق اني بسمع منك الكلام ده، يا جنى عشان خاطري استهدي بالله وربنا إن شاء الله هيقف معانا.

 

تذمرت ورفضت حديثه:

 

-انت ليه محسسني إن ابننا تعبان وبالعلاج هيخف! ده مرض ملوش علاج وهيعيش بيه طول عمره، انا زعلانه خالص يا مازن.

 

اقترب منها وجلس بجوارها محتضنا إياها وظل يهدأها مؤكدا:

 

-ده اختبار من ربنا واحنا إن شاء الله هننجح فيه، استهدي بالله انتي وإن شاء الله هنقدر نعدي الأزمة دي مع بعض.

 

❈-❈-❈

 

لم يصدق أنها أمامه تبتسم له وفور أن اقتربت تصافحه فشرد بطلتها الساحرة ومد ساعده:

 

-ازيك يا نرمين؟

 

ردت ببسمة رقيقة:

 

-الحمد لله

 

فتح لها باب السيارة بلباقة والتف يركبب خلف المقود فتغللت رائحة عطرها بداخله فهمس بصوت استمعت له جيدا:

 

-براحه عليا

 

لم تفهم سبب قوله فسألته:

 

-أنا عملت حاجه؟

 

نفى على الفور وحاول تغيير مجرى حديثه وهو يفسر كذبا:

 

-اصلك قفلتي الباب جامد شويه

 

ضحكت بعفوية وهي تسأله:

 

-لأ بجد هو حضرتك منهم؟

 

عقد حاجبيه مستفسرا بصمت فأوضحت:

 

-الناس اللي عربياتهم أهم من أي حاجه وأي حد

 

بادلها الضحك واضطر لمجاراة كذبته وأكد:

 

-شكلك كده هتاخدي عني فكره مش حلوه، أنا مش كده اوي يعني

 

نظرت للطريق أمامها وردت بعد ان رأت نظراته المرتكزة عليها جعلتها تختنق بلعابها وتحاول الهروب من تحديقه بها:

 

-احنا كده هنتأخر

 

أدار محرك السيارة وتحرك بعد ان صدق على حديثها ولم يلتفت لينظر لها مجددا عندما وجدها أخرجت هاتفها تتصفحه بتركيز

 

❈-❈-❈

 

أغلقت الباب وراء عمها وجدها بعد أن ودعتهما وأخبرتهما بمغادرة نرمين للذهاب للعمل، التفتت تنظر بترقب لزوجها الذي ظل مبتسما بوجهها واتسعت بسمته عندما وجد الفضول يقفز من حدقتيها وهي تسأله:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *