الفصل السادس عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل السادس عشر طمس الهوية

-حبيبتي، الحمد لله أنك كويسه.
بكت وانهمرت عبراتها على وجنتيها ولم تتوقف حتى خرجت شهقاتها العالية وهو يحاول احتضناها وتهدئة روعها هامسا:
-كل حاجه هتتحل طول ما احنا مع بعض، متخافيش انا معاكي.
ابتعدت عن حضنه وسألته بصوتها المبحوح من كثرة البكاء:
-بجد يا مازن ابننا داون؟ ليه؟
مسح على ظهرها وهو يبتسم باقتضاب:
-امر ربنا يا روحي، يمكن يكون ده تذكرتنا للجنه زي ما ماما قالت.
اسندت رأسها على كتفه وظلت تبكي وهي تتكلم؛ فخرج صوتها حزين وكلماتها متقطعة:
-لو ده عقاب من ربنا عشان اللي عملته فأنا…
قاطعها فورا وهو يؤكد عليها:
-أنتي معملتيش حاجه غلط يا جوجو، أنا اللي حياتي كلها كانت غلط فـ غلط ولو ده فعلا عقاب من ربنا فهو ليا أنا مش ليكي، بس أنا مش شايفه عقاب بالعكس أنا شايفه هدية من ربنا عشان بيحبنا وعايزنا نكفر على ذنوبنا بأننا نرضى بقضائه.
نهجت بأنفاسها واعتدلت بجلستها تسأله:
-مين عرف؟
رد غير مكترث بمغذى سؤالها:
-مفيش غير فارس وبابا وماما.
ظلت تنتحب وهي تخبره:
-هنتصرف ازاي يا مازن؟ بقى أنا اتحملت كل التعب والبهدلة دي في الحمل عشان…
صمتت عندما وجدت نظراته المندهشة من حديثها وإحمرار حدقتيه وهو يسألها:
-ايه الكلام ده؟ البيبي ده ابني وابنك، مهما كان عنده فهو ابننا ومش هنعترض على وجوده في حياتنا.
انهارت وصرخت متألمة وهي توضح سبب حنقها:
-أنا معملتش حاجه غلط عشان يحصل معايا كل ده.
لم يعقب على حديثها بل انشغل باله بمعضلته وتأثيرها على حياته بعد أن تعلم أنها ليست زوجته من الأساس، بل كل ما عاشاه سويا يندرج تحت مسمى الزواج الباطل، انتبه لسؤالها الحزين:
-أنت هتسيبني مش كده؟ هتطلقني وتتجوز واحده تانيه تسعدك اكتر مني صح؟
لمعت عينه متفاجئا من حديثها وحاول الرد عليها ولكنها أدهشته بسؤالها الذي لم يبد عفويا أبدا:
-هترجع لنرمين تاني مش كده؟ ما هي اتطلقت وعيزاك انا شايفه ده في عنيها و…
أصمتها بقبلته الدافئة التي تجاوبت معها على الفور وانتهت بنفس سرعة تجاوبها معه لتذكره أنها لم تعد زوجته؛ فحاول إخفاء ملامح الغضب والحزن ووقف مبتعدا وتمتم بصوت مسموع لها:




