الفصل السادس عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل السادس عشر طمس الهوية

ابتسمت وربتت على وجهه فساعدها بالوقوف وتحرك بها للخارج لمكان مائدة الطعام، ظل الجميع يتناولون الطعام بهدوء مريب ولكن فور أن انتهى هو من طعامه وقف وأخبر زوجته:
-ياسمين من فضلك اعمليلنا 3 قهوة من ايدك عشان اتكلم مع جدك وعمك وانا بالي رايق.
فهمت من حديثه أوامره الخفية بعدم جلوسها معهم لا هي ولا ابنة عمها فسحبت نرمين معها للمطبخ لتعد لهم القهوة وتحرك هو يسند الجد لغرفة المكتب المهشمة منذ أمس وعلى الفور لعن بداخله تناسيه للمجزرة التي حدثت منه بحق تلك الغرفة مرتين بنفس اليوم، وحقا لم يحدث أي تقصير من جانب الخدم عندما حطمها صباحا ولكن ما حدث بالأمس وهو برفقة مازن ومحاميه ربما لم يلحق الخدم تداركه.
ارتبك واشار لهما للجلوس بأحد الأركان البعيدة قليلا عن الحطام والزجاج المتناثر ولم يكتم الجد فضوله بل سأله متعجبا:
-ايه اللي حصل هنا؟
جلس فارس بجواره ورد بقوته المعهودة:
-قولت اخرج عصبيتي في المكتب بدل ما اخرجها على حفيدك يا حاج.
غصته اتسعت بحلقه فصمت ذلك الكهل وترك الحديث لابنه ليسأله:
-طبعا كلنا اتفاجئنا باللي سمعناه امبارح، بس المهم دلوقتي الخطوة الجايه هتكون ايه؟
اراح فارس ظهره على المسند الجلدي للمقعد وزم شفتيه وهو يتصنع التفكير وتكلم بالنهاية:
-خطوتي الجايه هتكون رد عنيف جدا على محاولة تشويه سمعة اختي، أنا استحملت لما ابن اخوك كان بيقف لي أنا، لكن توصل انه يأذي أختي فده اللي مش هسكت عليه.
ابتلع الجد ريقه وحاول أن يخرج حروفه بمنطقية وترتيب:
-وقت ما نزلت أخبار عنكم وكان شادي ظاهر في الجرايد معاكم وسألناكم، ليه معرفتوناش يا بني بالحقيقه يمكن كنا قدرنا نحلها…
قاطعه فارس موضحا:
-يا حاج البني آدم ده بيحاول ينتقم مني في اختي وأنا عشان خاطر ياسمين عديت أفعاله مره واتنين وتلاته، بس هو اللي مصر يناطحني فبراحته بقى هو اللي جابه لنفسه.
تجهم وجه محمود من تهديده الصريح وسأله متوجسا:
-ناويله على ايه؟ هتحبسه من تاني شهور وتعذبه وتعمله كيس ملاكمه؟
نظرات فارس النارية والصامته جعلت الأول يضيف:
-شادي حكالنا على كل حاجه، ومش قادر أتصور انك بالوحشيه دي! عمل ايه شادي لكل ده؟ واحد اتجوز على سنة الله وأنت اللي رفضته وأجبرته ع الطلاق….




