الفصل السادس عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل السادس عشر طمس الهوية

ظلت تبتلع ريقها فحرك رأسه مستسلما ولكنه ترجاها:
-طيب ممكن آجي أشوف الولاد وأمشي تاني.
رددت نفس حديثها:
-قولتلك محدش قالك مترجعش بيتك، ده بيتك يا فارس و..
قاطعها وهو يتناول ورقة أمامه يظهرها لها أمام الشاشة:
-الحقيقة هو مش بيتي، هو بيتك انتي.
لم تستطع رؤية المكتوب بداخل الورقة غير العنوان ذو الخط السميك (عقد بيع ابتدائي)؛ فاقتربت اكثر من شاشة الهاتف لتقرأ المكتوب فتفاجأت أنه قام بكتابة الفيلا بعقد بيع وشراء وليس فقط تنازل فلمعت عينيها وهو يؤكد:
-حبيت يكون عقد قانوني عشان لو حصلي حاجه محدش يقدر يشاركك فيه حتى ولادي.
أغلقت عينيها وتكلمت بصوت حزين وهي تبكي رغما عنها:
-يا فارس الفلوس مش كل حاجه، أرجوك كفايه تصالحني بهدايا غاليه لاني بحس اني رخيصه اوي لما بتعمل كده.
تفاجئ من تفسيرها للأمر ورد يدافع عن نفسه:
-بتحسي أنك رخيصه؟! انا مش مصدق نفسي بجد، انا بحاول اوريكي قيمتك عندي واللي ممكن تخليني اتنازل عن العالم كله عشانك وأنتي شايفه ان ده رُخص! أنا لأول مره ازعل انا ومازن بالشكل ده عشان مخلفش وعدي معاكي وشايفه نفسك رخيصه؟!
ازدادت حدة تنفسه وهو يضيف مطنبا:
-قاعد هنا بقالي اسبوع عشان اراضيكي وبرده لسه زعلانه مني، عارف ان اللي عملته كبير بس فين رصيدي عندك اللي المفروض يكون الدفاع بتاعي دلوقتي؟ هو انا كنت طول الوقت وحش معاكي عشان لما أغلط تعلقيلي المشنقه بالشكل ده، انتي عارفه الادوية اللي باخدها هنا بتعمل فيا ايه؟ ومع ذلك قاعد وراضي وساكت عشانك وانتي مستخصرة حتى انك تقبلي مني كلمه واحده تخليني انام ولو يوم واحد وبالي مرتاح من ناحيتك، أنا بجد تعبت اوي ومش عارف الحل فين؟
صمتها جعله ينهي حديثه متسائلا:
-حتى الرد مستكتراه عليا، عايزه تقفلي؟
عادت للبكاء فسألها متوترا:
-طيب ايه اللي يريحك وأنا اعمله؟ مش لازم تسامحيني بس عايز اشوفك مرتاحه وبس.
تلك الآلام التي تضرب قلبها جعلتها تعجز عن وصف ما يثور بداخلها وحتى تلك الزيارتين لطبيبتها النفسية لم تشعرها أبدا بالارتياح بعدها كما ظنت وظن هو معها، تمتمت له بصوت مسموع:
-أنت وحشتني بس انا زعلانه منك يا فارس.





