الفصل السادس عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل السادس عشر طمس الهوية

ضحك فردت وهي تشعر بالخجل لتأخرها عن العمل بالآونة الأخيرة:
-أنا آسفه فعلا عشان اتأخرت كذا مره غصب عني بس…
قاطعها وهو يخرج مفاتيح سيارته من جيبه وفتحها دالفا خلف المقود:
-مفيش داعي للأسف يا نرمين، أنا عارف الظروف اللي أنتي فيها.
استمعت لصوت محرك سيارته فجاءتها تلك الفكرة لتتخلص من المشاحنة مع توأم روحها:
-أنا عند ياسمين وفارس، يعني قريبه من حضرتك جدا فلو ممكن تعدي عليا ونروح الشركه مع بعض عشان متأخرش عن الاجتماع؟
علت ضربات قلبه لمجرد تخيلها تجلس بجواره ويستمتع بالتحدث معها لفترة طويلة حتى يصلا لمقر الشركة فوافق دون تفكير وبلهفة واضحة:
-بس كده، هوااا وأكون عندك، لأ ده خلاص تقريبا وصلت.
ضحكت من طريقته السلسة وبالرغم من ملامح وجهه الجادة إلا أنها وجدته شخص لين القلب على العكس من ابن عمه الجالس برفقة والدها وجدها، ربما ذكرها خفة ظله بمازن ولكن هيهات فمازن أخف ظلا و…
صمت عقلها عن التفكير بعد أن وجدت نفسها تذكره دون وعي منها للمرة التي لم تحصها فبوخت عقلها وتفكيرها ولم تنتبه لأغلاقه المكالمة معها ولا لنظرات ياسمين المتضايقة وعبراتها المكتومة بداخل مقلتيها فتكلمت وهي تسحب حقيبتها النسائية:
-معلش يا سو ابقى بلغي بابا اني روحت الشركه، توصيله بلاش بدل البهدله في المواصلات.
❈-❈-❈
استيقظ عندما فُتح عليه باب الغرفة ودخل الفريق الطبي يجرونها على السرير النقال فانتفض من مضجعه متفاجئا وهو يسأل بقلق:
-في ايه؟ مالها؟
أجابه أحد الأطباء وهو يساعد فريق التمريض بحملها ووضعها على سريرها:
-اغمى عليها وعلمنا لها الإسعافات اللازمة.
تجهم وجهه وهو يسأل بحيرة:
-ايه اللي حصل لها فهمني؟ دي كانت نايمه هنا!
حرك الطبيب كتفيه وأجابه مستنبطا:
-هي كانت فـ الحضانه بتشوف البيبي وغالبا أغمى عليها لما عرفت حالته.
ارتبك وابتلع ريقه واقترب منها ناظرا لوجهها المتعب وسأله:
-هي لسه مغمى عليها؟
نفى وهو يوضح:
-لأ، بس واخده مهدأ لأنها لما فاقت حالتها كانت وحشه جدا، وياريت لما تفوق تستدعيني عشان مظنش هتعرف تتعامل مع حالتها لوحدك.
وافقه وجلس بجوارها وهو يتنهد لا يعلم ما عليه فعله بعد كل ما مر به، ولم يمر الكثير من الوقت حتى بدأت تتحرك بتململ فاقترب منها وجلس بجوارها وبدأ بتمرير راحته على رأسها بحنان بالغ وهي تخرج أصوات همهمات ضعيفة حتى استفاقت تماما وفتحت عينيها ونظرت له بعيون شاردة وكأن الحياة قد غادرتها وبدأت تذرف العبرات دون تحدث فقبلها من وجنتها وهو يحاول فتح حديث معها:




