الفصل السادس عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس عشر طمس الهوية

 

أشار لها بالصمت فابتلعت باقي حديثها بجوفها وقوس حاجبيه؛ فخرج شكله مخيف بعض الشيئ ووقف أمامهم وتكلم بحدة:

 

-انا أقدر أراجع الكاميرات وهعرف مين اللي عمل كده، بس انا مش عايز اعرف عشان وقتها مش هكتفي بقطع عيشه، فاللي اخدت منكم الحلق والخاتم تحطه في الجناح وزي ما عرفت تتسحب وتدخل تاخده فتتسحب وتحطه مكانه.

 

عاد للجلوس بجوار ياسمين واضعا قدمه فوق الأخرى يهزها بعنجهية:

 

-أنا مسافر 3 ايام، الحاجه ترجع قبل ما ارجع، أظن كلامي مفهوم ومش محتاج أقولكم ايه اللي هيحصل لو الحاجه دي مرجعتش، وحتى لو اللي واخدها منكم عامل حذره كويس ومش ظاهر في الكاميرات وده شيئ مستبعد، فساعتها انتو الخمسه هتبقوا بره من غير لا رواتب ولا مستحقات ولا حتى مكافأة نهاية خدمة.

 

وقف من جديد منتفضا وهو يسألهن:

 

-اظن كلامي واضح؟

 

أومأ له الجميع فأشار لسنيه بعينه:

 

-اطلعي هاتيلي الشنطه من فوق.

 

هم بالمغادرة بعد أن أخبر حارس زوجته بسفرته وهو يقول:

 

-بلغ زين انه في اجازه مفتوحه لحد ما ابعت استدعيه، وأنت تخليك هنا مع الهانم وتجيب لها موبايل جديد بنفس رقمها.

 

استمع لرفضها وهي ترجوه:

 

-انا عايزه موبايلي يا فارس، كان عليه صورنا أنا والولاد و…

 

قاطعها مبتسما:

 

-هعمله تتبع، رجع كان بها مرجعش يبقى معاكي موبايل اعرف اطمن عليكي بيه، وغير كده الصور اكيد على ذاكرة جوجل.

 

أومأت فقبلها من وجنتها وهمس بأذنها مما جعل حارسها يشعر بالحرج وأستدار بجسده لهما:

 

-هتوحشيني أوي.

 

التفت يقبل صغيره الممسك بيد مربيته وحمل جاسمين منها وظل يقبل ويستنشق رائحتها الطفولية وهو يودعهم:

 

-هتوحشوني أوي مع انهم 3 ايام بس.

 

أبتسمت له ياسمين فمسك راحتها بعد أن ترك الصغيرين وهتف:

 

-أخيرا ضحكتي، كنت خايف امشي وانتي مكشره في وشي كده.

 

لم تستطع إخفاء نظراتها الوالهة والعاشقة فهو دائما ينجح بتشتيتها وجعلها تتغاضى عن أفعاله، سحبها من خصرها وقبلها قبلة عميقة وابتعد يهمس لها:

 

-مش هرجع إلا لما تقوليلي انك سامحتيني حتى لو قعدت شهر، اتفقنا؟

 

❈-❈-❈

 

بغضون الثلاثة أيام التي مكثها فارس بالمشفى لم تهدأ الأوضاع كثيرا بعد أن احتدت الأمور بينه وبين مازن الذي علم بتركه للأمر بيد هذا الكهل الذي وعده بالتصرف وإقناع شادي بالتنازل عن الق\ضية، وبالرغم من تقصي المحامي الخاص له وأكتشف الكثير من الأمور الخفية والقضايا التي تنتظر أحكام لم يعلم عنها شيئا، إلا أنه حافظ على عهده مع جد زوجته وانتظر تصرفه مما زاد من حنق مازن كثيرا وتشاجر هاتفيا مع فارس بشكل خرج تماما عن السيطرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *