الفصل الرابع من رواية سند الكبير للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الرابع من رواية سند الكبير

 

 

تجمدت ساقها بالأرض ارتعبت من رنين صوته الذي يتردد بداخل اذنيها، رمقت محمد بنظرة حارقة أهو فقد عقله أم ماذا ليريد البقاء هنا؟!…

 

بكل خطوة تحاول بها الإبتعاد عن هذا الحب الأحمق تعود إلى نقطة الصفر من جديد، شعرت بأنفاسه التي يأخذها براحة شديدة، كل هذه الأشياء مؤشرات صريحة أنها أصبحت مكشوفة أمامه، ابتلعت لعابها قبل أن تتجاهله قائلة :

 

_ يعني ايه مش عايز تمشي يا محمد؟!..

 

ابتلع محمد الآخر لعابه برعب غير قادر على نطق كلمة واحدة فهو تحت تهديد السلاح، رسم على وجهه إبتسامة متوترة مردفا :

 

_ نمشي ليه يا وعد سند بيه جاب ليا شغل معاكي و هنعيش هنا بعد الجواز إحنا لينا مين في إسكندرية عشان نرجع ليها…

 

وضعت كفها على رأسها بجنون تكاد تنفجر، ما يحدث الآن فوق طاقتها ها هو سند يفرض سيطرته على أي شخص يخطو باب حياته، عضت على شفتيها ثم قالت بعدم فهم :

 

_ أنت مستوعب بتقول إيه، سند بيه ده حابسك هنا من إمبارح و الله أعلم عايز يعمل فيا و فيك إيه إزاي فجأة بقيت عايز تعيش هنا….

 

رد عليها بهدوء :

 

_ أنا مش محبوس هو بيحب أخته جداً و كان فاكر إني سببت ليها أي أذى و أي راجل في مكانه هيدافع عن أهل بيته…

 

قاطعته بصريخ يشوب به الرجاء :

 

_ و أنت مش بتدافع عن أهل بيتك زيه ليه بقولك أنا خايفة و عايزة أمشي…

 

هذه المرة أجابها الواقف خلفها يسمع فقط دون قول كلمة، أخرج يده من جيب البنطلون متقدما منها بخطوات ثابتة جاذبا إياها من الأرض :

 

_ مش لما تبقي من أهل بيته الأول، تقدري تقوليلي فين قسيمة جوازك منه بلاش دي فين بطاقة البيه و بيشتغل إيه و فين يا؟!…

 

عجز لسانها عن الإجابة هو ليس زوجها و لا تعلم له إسم من حال الأصل، صمت محمد هو الآخر ينتظر منها أي إجابة يتمنى لو يرتاح و يعلم من هو، وعد صديقة عمره أو ليكن صادقا الشخص الوحيد الذي يعرفه قبل فقدانه للذاكرة…

 

نظر لسند و كأنه يقول حديثك حقيقي هي تعلم من أنا….

رأسه عادت به للساعات الماضية التي تحدث به مع سند

 

فلاش بااااك

 

قال بهدوء :

 

_ ازيك يا حمد…

 

رفع محمد رأسه إليه بقوة يشعر و كأن هذا الإسم مألوف عليه، أشياء مختلطة بدأت تتحرك بداخله هل هذا الاسم بفعل إسمه؟!… من هذا محمد؟!.. حاول القيام من مكانه بلهفة مردفا :

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *