الفصل الثاني رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثاني حارة الدخاخني

أغقلت المكالمة واقتربت من ابنتها تسألها بحزن:
-انتي عرفتي بقى عشان كده قافله على نفسك من ساعة ما جيتي.

لم تستطع إخبارها أنها الآن وبتلك اللحظة نارها نارين، نار القلق البالغ على أخيها ونار تحرقها بألم الفراق على حبيبها الذي فقدته، ولكن الأخيرة ظنت أنها حزينة فقط لضياع حلمها فجلست بجوراها على الفراش تربت عليها:
-ياما قولتلك انه شايفك اخته وانه بيحب سهر من صغره وهيتجوزها وانتي اللي في دماغك في دماغك.

بكت منهارة من حديثها فاحتضنتها والدتها تواسيها:
-خلاص يا بنتي قطعتي قلبي، انسيه يا ملك وبكره لما تدخلي الجامعه ياما هتقابلي وتشوفي وساعتها هتعرفي إن حب المراهقه ده ولا حاجه.

ظلت تنتحب بداخل حضنها:
-انسيه يا ملك وفكري في مذاكرتك ومستقبلك هو الابقالك، فرحيني وادخلي كليه حلوه عشان تعوضيني عن اخوكي اللي ساب المدرسة من الاعدادية.

ذكر سيرة شقيقها جعلها تنهار أكثر ووالدتها تظن أن بكائها فقط على حبها الضائع فظلت تمسح على ظهرها بحنان وتهدأها بصوتها الهادئ المطمئن فاستكانت قليلاً.

وقفت والدتها أخيرا تمسك هاتفها:
-أما اشوف اخوكي فينه لدلوقتي؟

ترقبت رده وملك تتضرع بسرها أن يحفظه ويعيده سالما:
-مقفول.

قالتها وهي تنزل الهاتف من على أذنها متذمرة:
-أنا مش عارفه ايه حكاية التليفونات المقفوله دي طول الوقت، حاجه تزهق.

❈-❈-❈
أغلقت المكالمة مع جارتها ورفيقة عمرها والتفتت للجالس على الأريكة وبسمته تتسع ﻷذنيه فامتعض وجهها عندما عاتبها:
-إلا ما هان عليكي تزغرطي زغروطه واحده تفرحيني بيها يا امه.

سألته بعد أن امتنعت عن الرد مقوسة فمها بسوقية:
-احطلك تتعشا؟

رفض وهو يضحك استسلاما على تصرفاتها:
-ﻷ يا امه أكلت، حماتي كانت عملالي عشا.

جلست تضحك وهي تحرك يديها متسائلة:
-ويا ترى عملتلك ايه المحسوكه دي؟

ضحك عاليا وأجابها:
-مكرونه نجرسكو بالفراغ وحاجه تانيه كده شبه الكريب.

مصمصت شفتيها محركة إياهما:
-نجـ.. ايه يا عين أمك؟ نجرسكو ازاي يعني؟

ابتسم يجيبها:
-مكرونه بشاميل بالفراغ يا امه.

وقفت تتحرك صوب المطبخ وعقبت عليه ضاحكة:
-يعني اللحمه اكمنها غلت شويه تقوم تستخصر فيك وتعملها بالفراخ، ده أنت يا بني كل يوم والتاني مطلعلهم طاولة سمك بأد كده، دي من كتر السمك اللي عندها بقت تشحته للجيران.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *