الفصل الثاني رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثاني حارة الدخاخني

عاد لحاضره بعد أن وصل وجهته وصف السيارة وترجل دالفا للمخزن فوجد رشوان يجلس واضعا قدما فوق الأخرى يدخن أرجيلته ورجاله من حوله يرصون البضائع بترتيب منسق.
طئطئ رأسه عندما وقف أمامه وهتف مرتبكا:
-معلم.
رفع رشوان حاجبه الأيسر صارخا بالعمال:
-كله يطلع بره.
تركوا ما بأيديهم وغادروا فوقف يوسف منتظرا دفع حساب فعلته الهوجاء التي يعلم توابعها منذ اليوم الأول ولكنه حقا لم يستطع أن يتحكم بذلك الذي ينبض بداخله:
-اتأخرت ليه كده؟
أجابه بارتباك ولعثمة:
-على ما وصلتها ووصلت أختي.
انعقد جبين رشوان متسائلا:
-هي اختك كانت معاك؟
أومأ موضحا:
-كان عندها درس.
اتسعت حدقتيه صائحا وهو يدفع الأرجيلة لتسقط أرضا تتكسر ﻷشلاء:
-يعني كمان مسيب ورد دروسها عشان تقابلك! هي دي أمانتي اللي مأمنك عليها!
ارتباكه حال دون رده السريع مما أتاح الفرصة لرشوان ليكمل:
-بقى أنا مش مخونك وبسيبك تاخدها تويدها للدورس وللمدرسة وطول عمري بقول أخوها وبيعاملها زي ما بيتعامل اخته تطلع في الآخر بتستغفلني.
رد فورا مدافعا عن نفسه:
-لا يا معلم لا عاش ولا كان اللي يستغفلك، انا بحبها ومش عايز حاجه من دنيتي غير رضاك عن جوازنا وبس.
ضحك رشوان عاليا بشكل ساخر جعل حنق الآخر يؤجج بداخل حلقه:
-أجوز بنتي ليك أنت؟ هو أنت مين اصلا؟
أجاب بثقة زائفة وكأنها ستنفع بتلك اللحظة:
-انا دراعك اليمين يا معلم وأنتي معتبرني زي ابنك.
رفع رشوان شفته ممتعضا:
-دراعي اليمين وزي ابني! دراعي اليمين ده لما تبقى شايل عني كل حاجه جوه الشغل وبره الشغل، دراعي اليمين ده لما اقدر اعتمد عليك في الكبيره والصغيره، دراعي اليمين ده لما اتعب مقلقش ولا أخاف ع الشغل وأقول دراعي اليمين واقف كتفه بكتفي.
أزاح قطع زجاج الأرجيلة المتناثرة على الأرض بقدمه واقترب منه يرمقه بنظرة حادة وتابع حديثه:
-لما ابوك اتق*ت*ل أنا اخدتك وربيتك وشغلتك عندي وقولت هو ده العوض من خلفة البنات اللي لازمتني طول حياتي وفكرت لما تكبر هتبقى دراعي اليمين.
أفرج عن ضحكة تخاذل:
-بس اللي حصل إنك رفضت تشتغل معايا فبقيت ايه؟ مجرد عامل، اوجري شغال عندي بيوميته.
صرخ به يسأله:
-قصرت معاك أنت وأمك وأخواتك في ايه عشان تعمل كده؟
لم يتح له فرصة الرد وهو يلحم كلماته بعضها ببعض:
-ربيت وعلمت وكبرت وفضلت واقف مكان ابوكم لحد ما كبرتوا كلكم، ولحد دلوقتي مش مقصر مع حد فيكم.





