الفصل الثاني رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثاني حارة الدخاخني

ابتلع ريقه الجاف وعلق عليها:
-لو كان عايز يق*ت*لني كان عملها قدامها زي ما حصل مع أختها، هو اداني الأمان لما قال أنه مش هيق*ت*لني بس الأكيد انه هيطلب حاجه.

هزت رأسها تسأله:
-حاجه زي أيه؟

حرك رأسه يمينا ويسارا بحيرة:
-مش عارف، بس أكيد هيطلب حاجه أعملها عشان يحلني وإلا كان تاواني زي ما بيعمل مع أي حد بيعارضه أو بيتحداه.

بكت وهي ترى رهبة أخيها بهذا الشكل وتخوفت أكثر عندما تابع حديثه:
-خدي الرقم ده سجليه عندك، لو مرجعتش لحد الصبح كلميه وقوليله انك اختي وانك هتكملي الشحنه مكاني.

لم تفهم شيئ مما أخبرها به فأضاف يوضح:
-اسمه المعلم ابراهيم أبو شامه، تاجر دخان هو كمان وعنده مكتب استيراد، بيستورد شغل قانوني ويحط معاه الشغل المتهرب وكنت متفق معاه على تهريبه ب250 الف والمكسب زيهم.

سجلت رقمه على هاتفها ويوسف يكمل:
-الاتفاق انه يدخل الشغل ويسلمهولي وانا أتصرف فيه بس لو مرجعتش خليه هو يبيعه للتجار عشان مش هتعرفي تتصرفي لوحدك، فكده تمن الشغل كله هيبقى نص مليون.

ظل يشرح لها كل الأمور:
-هياخد عمولته 10% زي ما اتفقنا على التهريب وأكيد هياخد عموله تانيه على التصريف فمتخليهوش يضحك عليكي ويزود العموله عن 10%.

بكائها جعله يتشتت قليلاً فصرخ بها:
-مش وقت عياط وركزي في كلامي ونفذيه بالحرف الواحد.

مسحت عبراتها من على وجهها واستمعت له:
-بكره الصبح لو مرجعتش تعملي كل ده وتكوني جهزتي نفسك عشان تاخدي امي واخويا وتمشو من الحارة.

اتسعت حدقتيها وعاد بكائها وهو يتابع:
-هتروحي تقعدي عند المعلم ابراهيم واطلبي منه الحمايه لحد ما يصرفلك الشغل وبعدها خدي الفلوس واهربي من هنا انتي وامك واخوكي، مفهوم؟

أومأت ففتح لها الباب مشيرا لها بالخروج:
-انزلي وبلاش تحسسي امي بحاجه لحد الصبح، لو مرجعتش هتعرفي تعملي ايه صح؟

أومأت ولكنها انحنت تحتضنه وتتوسله:
-بلاش تروحله، تعالى نروح للمعلم ابراهيم زي ما بتقول و…

قاطعها مبتسما:
-المعلم ابراهيم مش هيعادي المعلم رشوان عشان خاطري وانتو لو جرالي حاجه مفيش خطوره عليكم بس أنا خايف الكل ينهش فيكم ومتعرفوش تهربوا.

لم تفهم مغذى حديثه، ولكنها وافقت على أي حال وترجلت وصعدت منزلها وقاد هو متوجها لمكان المخزن وعقله يذكره بأحداث الماضي البعيد والذي يتكرر في ذاكرته ولم يتركه أبدا يهنئ بحياته عندما شهد موت والده أمام عينيه منذ اكثر من اثنى عشر عاماً عندما ذهب لمكان عمل والده بالأطعمة المعدة بيد والدته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *