الفصل الثاني رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثاني حارة الدخاخني

دلف الصبي ذو الأحد عشر عاما يحمل بيده اواني الطعام لوالده فابتسم فتحي وترك العمل الذي بيده وتوجه لنجله ليحمل عنه الطعام واستدعى باقي العمال:
-تعالو يا رجاله أم يوسف بعتت الغدا.

جلسوا جميعا على المنطدة وفرشوا الأطعمة المختلفة وعندما حاول يوسف المغادرة تمسك به والده:
-خليك يا يوسف كل معانا.

رفض بأدب:
-عشان مسبش امي لوحدها احسن كانت تعبانه اوي وعماله تقولي شكلها هتولد انهارده.

اتسعت بسمته وغمز لنجله:
-معلش بقى يا بني امك هتخلف ولد وهتدخل الجيش.

ضحك يوسف ساخرا من نفسه:
-والله يا بابا خساره الشعر ده يتحلق.

ربت عليه فتحي:
-اهو عشان كده ابدأ بقى اتعود تحلقه عشان متزعلش عليه لما تكبر وتدخل الجيش.

هز رأسه موافقا وغادر فناداه والده يسأله:
-اختك عامله ايه دلوقتي؟ السخونيه نزلت منها شويه؟

أومأ موضحا:
-ايوه وامي كل شويه بتديها الدوا.

علق أحد العاملين على الحديث والطعام يملئ فمه:
-الأكل زي الفل تسلم ايد أم يوسف.

ريت فتحي عليه:
-الف هنا.

تكلم العامل مجددا:
-طالما مراتك على وش ولاده وبنتك الصغيره تعبانه ما تكلم المعلم يحلك من نقلة انهارده وروح خليك في بيتك.

جلس يأكل هو الآخر:
-أنت عارف المعلم مش بيثق في حد غيري والأكيد انه مش هيوافق.

عاد يوسف لمنزله فوجد والدته تجلس على الفراش تتألم وتسأله:
-اتأخرت كده ليه؟ مقولتش لابوك اني تعبانه!

رد وهو يقترب منها يربت عليها بحنان:
-قوتله بس معرفش يسيب الشغل.

جائتها ضربة قوية صرخت على إثرها ونظرت أسفلها للمياة التي تدفقت منها فصاحت تستنجد بنجلها:
-الحقني يا يوسف، روح انده على أم حسن تلحقني واجري نادي ابوك قوله امي بتولد.

هرع فورا نازلا الدرج ودلف البناية الملاصقة لبنايته وهو يصرخ عاليا:
-يا أم حسن، يا أم حسن.

فتحت الأخيرة الباب تصيح بهلع:
-في ايه يا يوسف؟ امك بتولد ولا ايه؟

أجابها وهو يعود أدراجه نازلا الدرج:
-ايوه الحقيها على ما أنده على ابويا.

هرع صوب المخزن ولكنه تفاجئ بتلك السيارات السوداء التي تحيط بالمكان فعلم أن موعد التسليم قد حان وسيجد صعوبه بالدخول، ولكنه طالما ما لعب بتلك المنطقة ويعلم ثغراتها جيدا فتسلل
ودلف من الفتحة الصغيرة بجوار الباب الخلفي واختبئ منتظرا انتهاء والده من تسليم البضاعة وبعدها سيخبره أن والدته على وشك الوضع، ولكنه تفاجئ بهذا الرجل يوجه س*لاحه صوب رأس والده والأخير يبتلع ريقه ويهتف بخوف:
-المعلم رشوان لو عرف باللي بتعمله هيصفي دمك وانت حي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *