الفصل الثاني رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثاني حارة الدخاخني

ضحك الرجل ساخرا:
-والمعلم هيعرف إنه أنا منين؟
التفت ينظر للرجال حوله واستعرض قوته:
-رجالتك واتخدروا ومحدش منهم شافني، ومفيش غيرك أصلا يعرف أنا مين وعشان كده أنا مضطر اق*ت*لك.
صرخ الصبي هلعا وخرج من مخبئه:
-أبويا.
ذعر فتحي والتفت لصغيره وخبئه خلف ظهره يوبخه بشدة:
-ايه اللي جابك بس؟
بكى الصبي:
=-أمي بتولد و…
قاطعه الرجل صائحا بفرحة مزيفة:
-الف مبروك يا فتحي، يتربى في عزك إن شاء الله.
ختم كلمته بضحكة سخرية وصحح كلامه:
-اقصد يتربى في ورثك بعد ما تموت ولا أنت كحيان ومحلتكش حاجه بعد كل الشغل ده.
غمز له وأضاف:
-قولتلك تعالى اعمل شغلانه معايا بس الأمانه واخده حقها معاك اوي، اديك هتموت فقير وكحيان ومحدش هيفتكرك.
ابتلع فتحي ريقه ساحبا صغيره للخلف وهتف بصوت عال:
-ابني يا زينهم، ابني ﻷ.
رفض بحركة من رأسه:
-مينفعش، شافني و…
قاطعه متوسلا:
-ابوس ايدك ابني ﻷ وهو مش هيتكلم ولا هيقول حاجه، وهو اصلا ميعرفكش.
عقب عليه مبتسما بسمة سمجة:
-بس عرف اسمي.
اتسعت حدقتي فتحي خوفا والآخر يتابع:
-انا مش من عادتي اخلص ع الحريم ولا العيال الصغيره بس هو جه لقضاه.
ارتعش الصغير خوفا فتمسك به والده بقوة:
-متخافش ياض.
رفع وجهه ناحية زينهم وصاح بقوة كأسد جريح يزئر ليخيف اعداءه:
-ابني ﻷ يا زينهم، مشيه وأنا هقولك مش على مكان البضاعه دي وبس، أنا هعرفك مواعيد الشحنات الجايه كلها بس سيبه.
حك رأسه يدعي التفكير وأومأ موافقا:
-موافق بس لو ابنك فكر بس يتكلم أنا هـ…
قاطعه مؤكدا:
-مش هيفتح بوقه بكلمة واحده.
التفت لصغيره وانحنى يملي عليه وصيته:
-اسمعني يا يوسف عشان خاطر امك واختك واخوك اللي زمانه شرف على وش الدنيا.
قبله من وجنته وتابع:
-انت اللي هتبقى الراجل بتاعهم من بعدى فاهم.
اشعث شعره يشاكسه:
-عشان خاطر امك وأخواتك انسى اللي حصل هنا، انساه يا يوسف وانسى شكله واسمه واوعاك تجيب سيره لحد؟
أومأ الصبي وبكاؤه يغرق وجهه فوقف فتحي ونظر لزينهم وبدأ يخبره بمواعيد الشحنات القادمة وأماكن تخزينها وكل ما قد يحتاجه الآخر ليستولى على تجارة رشوان الدخاخني وفور أن انتهى ابتسم زينهم وصوب س*لاحه لرأسه وضغط على زناده فخرجت تلك الطلقة التي اسقطت فتحي صريعا فانتفض جسد يوسف وتلك الصافرة التي دوت بأذنيه جعلت توازنه يختل فسقط هو الآخر فاقدا لوعيه.





