الفصل السادس والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل السادس والثلاثون طمس الهوية

رد بصوت مبحوح ومختنق:
-يا بابا صدقني انا مش بفكر في الموضوع ده.
سأله والغضب قد تجلي بحدقتيه وﻷول مرة يتخذ موقفا من بكريه:
-أومال ايه فهمني؟
أجابه مغلقا عينيه فنزلت عبراته على وجنته فتفاجئ والديه بحالته ورد وهو يستنشق ماء أنفه:
-أنا روحت الاسبوع اللي فات عملت المسح الدوري بتاعي وظهرلي benign tumor.
انتبه والديه فنهضت دينا بلهفة:
-أنت متاكد انه benign tumor ؟
أومأ وهو يخرج هاتفه يريه لها فابتسمت تربت عليه:
-طيب الحمد لله يعني حميد زي اللي فات.
هز رأسه وهو يضيف:
-بس الدكاترة لقوا جنبه كتله صغيرة شاكين فيها وانا…
قاطعته وهي تنظر للتحليل مؤكدة:
-يا حبيبي دي قطرها 0.01 ملم يعني اد حبة الملح وإن شاء الله تكون حميد هي كمان.
سأله والده بغصة تعلقت بحلقة:
-ده سبب انعزالك الكام يوم اللي فاتوا وبعدك عننا وعن مراتك؟
أومأ وهو يؤكد:
جنى لسه صغيره وأنا عارف آخرة المرض ده ولو مكانش المره دي فالمرة الجايه ولا اللي بعدها وكل ما سني يكبر كل ما الإحتمالات بتزيد وأنا مش عايز اظلمها معايا، فضلت معاند واتمسكت بيها حتى لما هي طلبت الطلاق بس بعدها بيوم استملت النتيجة واتحطيت في حيرة، هل انتهز الفرصه واطلقها على الأقل تشوف نفسها ومحدش يحس ولا يعرف وزي ربنا ما يريد بعد كده؟ ولا اتمسك بيها وترجعلي شفقه زي نرمين ما عملت.
امتعض وجه دينا من سيرتها فصرخت به:
-متجبش سيرة البنت دي بقى قدامي عشان بقت بستفزني سيرتها، ومتقارنش بين چنى وبينها ﻷن چنى بتحبك يا مازن وبتموت فيك لكن نرمين محبتكش.
أطرق رأسه متنهدا فتابعت هي:
-وأهي مرتاحتش إلا لما خربت الدنيا على سحر وولادها، آسر كان مأجل جوازه من لاميتا زي فارس ما قال لحد ما توصل 21 سنه بس لما يزن بيه اتخانق مع أمه بسبب نرمين هانم وصمم يتجوزها راح التاني كمان عمل زيه وقالوا فرحي وفرحك في يوم واحد والغلبانه اللي ضيعت شبابها عليهم هتتنقط منهم.
لم يهتم بحديثها كثيرا ولكنها ظلت تثرثر:
-أنت عرفت إن سحر حلفت أنه لو راح انهارده يتقدم لها هتسافر وتسيبهم؟
نفى بعدم اكتراث فتابعت:
-وطبعا أكيد التانية عارفه راي سحر إن مكانش من شيرين يبقى من ياسمين بس ولا هاممها.
وقف بفروغ صبر وهو يستأذن:
-معلش يا ماما انا مضطر اسيبك عشان عندي اجتماع مهم ومش عايز اتأخر عليه.




