الفصل السادس والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل السادس والثلاثون طمس الهوية

❈-❈-❈
جلس بمكتبه عاقدا لساعديه وهو متأكد تمام التأكد انه سيأت اليوم لا محالة؛ فتلك الصفقة التي عمل عليها ﻷشهر طوال لا يمكنه التخلي عنها هكذا ﻷي سبب.
اتسعت عينيه عندما استمع لطرقه ودلوفه ينظر له بخزي وتكلم بصوت مختنق وضعيف:
-انا في مكتبي لحد ميعاد الميتنج.
أومأ دون إبداء أي مظاهر على وجهه وانتظر بضع دقائق حتى بدأ الإجتماع وجلس ينظر لإسمرار ما تحت عينيه وهو يتحدث مع الوفد الجالس معهما بالرغم من الإرهاق البادي عليه إلا أنه أدار الإجتماع بنفس الحرفية التي أعتادها به رفيق دربه.
انتهى الإجتماع فوقف مازن مودعا الوفد وعاد ينظر لفارس الذي ظل واقفا أمامه ويديه بجيب بنطاله ينتظره أن يتحدث فهمس الآخر:
-انا هخلص باقي الورق واسيبهولك ع التوقيع وهروح.
تحرك من أمامه فصاح به فارس بحدة اجفلته:
-استنى عندك.
وقف يوليه ظهره فلم يتمهل فارس وصرخ به:
-ده أنت حتى مسألتش عن ابنك! هو ده النموذج اللي بتصدره لحياتكم بعد الإنفصال.
تنهد وزفر بقوة والتفت يؤكد بحدة:
-أنا قولت مفيش انفصال لحد ما أموت، ومتقلقش هيحصل قريب وأقرب مما تتوقع كمان يا فارس.
انغرز نصل حاد بقلب فارس بالتو بعد استماعه لتلك الكلمات فهرع ناحيته يمسكه من ذراعه:
-قصدك إيه بالكلام ده؟
سحب ذراعه منه بقوة ورد:
-عادي بهلفط بالكلام.
تحرك للخارج فتبعه الأخير ووقف أمامه رافعا رأسه لمستوى طول مازن وهدر به:
-اقف يا بني وكلمني زي ما بكلمك، أنت المتابعة الدورية بتاعتك ميعادها الأيام دي صح؟
أومأ فلمعت عين فارس وسأله بصوت مرتعش:
-رجع تاني؟
أومأ فارتعشت شفتي فارس يشعر أن أنفاسه قد انقطعت فجأة؛ فسحبه بقوة يحتضنه ويربت على ظهره:
-هنتخطاه سوا زي اللي قبله.
ابعده عن حضنه ونظر له بتدقيق مؤكدا:
-مش هسيبك لوحدك وهنتخطاه سوا.
ابتسم مازن وقد شعر أخيرا أنهما عادا كما كانا فهتف والبسمة تتسع على وجهه:
-متخافش، حميد برده.
زفر فارس بارتياح وسأله:
-طيب الحمد لله، بس ايه جراحه ولا كيماوي؟
أجابه وهو يعض داخل فمه:
-لسه هيسحبوا عينه عشان يحددوا ايه الأفضل.
اقترب منه وانحنى يؤكد بصوت قوي:
-أنا مش عايز چنى تعرف يا فارس من فضلك، ممكن؟
أومأ فابتعد مازن ذاهبا لمكتبه وهو يردد:
-هخلص الورق وابعتهولك تمضيه وهروح أنا.
وافقه دون الحاجه لتعقيب صوتي منه ودلف مازن مكتبه وظل فارس يتنفس بصعوبة بعد أن علم حالته؛ فهاتف عمه ليوبخه على إخفائه لتلك الحقيقة وفور أن فتح الأخير المكالمة من الطرف الآخر صاح به:
-إزاي يا دكتور مراد متعرفنيش بحالة مازن؟





