الفصل السادس والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس والثلاثون طمس الهوية

لمعت عينها ترد:
-أبدا والله، أنا بس مش عارفه رد فعل بابا على وجودك معايا ولما يعرف كمان إنك كنت معايا في السفر هيقول إيه؟

غمز لها مبتسما:
-جدو هيقف في ظهرنا متقلقيش.

تنهدت ترجوه:
-معلش عشان خاطري بلاش تحرجني قدام بابا.

أومأ باستسلام ولكنه أصر:
-طيب هطلع الشنط معاكي واسيبهم ع الباب وأمشي على طول.

وافقته فحمل معها عدة حقائب وصعد للطابق الذي تسكن به برفقة عائلتها وانحنى يترك ما بيده بنفس لحظة فتح هدى للباب لترك القمامة بجوار الباب فتفاجئت تصرخ:
-نرمين! انتي مش كنتي جايه بكره؟

أومات تقترب منها وتحتضنها:
-بس خلصت بدري يوم فجيت على طول.

ربتت على ظهرها وهي تنظر ليزن ببسمة وسعادة ظهرت على ملامحها:
-الف حمد الله بالسلامة.

تركت ابنتها ونظرن له ترحب به:
-أهلا يا يزن، اتفضل يا حبيبي ده انت حماتك بتحبك والله.

رفض بلباقة:
-معلش خليها مرة تانية عشان الوقت اتأخر.

رفضت بإصرار تسحبه من ذراعه:
-والله ما يحصل ده عمك وجدك جوه، وبقولك حماتك بتحبك مش تسألني ليه؟

دلف مطرقا رأسه بحرج:
-أكيد عامله صنف حلويات تجنن كالعادة يا طنط من ايديكي الجميلة دي.

انحنى مقبلا كفها بلباقة فابتسمت وربتت على كتفه وصاحت بصوتها تنبه زوجها ووالده:
-تعالي يا يزن جوه اتفضل.

دلف وهتف مبتسما:
-السلام عليكم.

رد كل من محمود ووالده:
-وعليكم السلام.

تابع السيد بمودة:
-أهلا يا بني اتفضل.

جلس بجواره فنظر محمود له بعد أن صافح ابنته وسأله:
-هو انتوا اتقابلتوا في الصين؟

نظر يزن للجد بارتباك ورد عندما وجده غير منتبه له بل يحتضن حفيدته:
-ايوه يا عمي، صدفه.

رمقه محمود بغير تصديق ولكنه أومأ مرددا:
-صدفه، أممم.

جلست نرمين بجوار جدها من الناحية الأخرى فأصبح الجد يتوسطهما فربت براحتيه المجعدتين على قدم كل منهما:
-حمد الله على سلامتكم يا ولاد يارب تكونوا اتبسطوا.

رفع محمود حاجبه متعجباً من طريقة الجد وكأنه يتمنى للعروسين بالسعادة بعد قضاءهما شهر العسل؛ فزفر بضيق وسأله بحدة:
-اتقابلتوا ازاي يعني؟

حاول الرد ولكن الجد كان الأسبق بإخباره الحقيقة كاملة:
-أنا اللي قولت ليزن يسافر لها، ماهو مش معقوله بنتنا تسافر ﻷول مره لقارة تانية خالص واسيبها لوحدها.

سأل محمود والده بضيق:
-وهو كان من باقي أهلنا عشان يسافرلها؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *